الطِّبُّ الْبَدِيلُ

الطِّبُّ النَّبَاتِيُّ الْمُسَمَّى بِالطِّبِّ الْبَدِيلِ

مَبَادِئُ الطِّبِّ الْأَصِيلِ

  • الْعِلْمُ أَسَاسُ الْمُعَالَجَةِ، وَالتَّأَهُّلُ شَرْطُ الْمُمَارَسَةِ؛ فَلَا مُعَالَجَةَ بِغَيْرِ مَعْرِفَةٍ، وَلَا مُمَارَسَةَ بِغَيْرِ كَفَاءَةٍ.
  • التَّشْخِيصُ يَسْبِقُ الْوَصْفَةَ، وَالدَّلِيلُ يَحْكُمُ الْمُعَالَجَةَ؛ فَلَا يَحُلُّ التَّخْمِينُ مَحَلَّ الْفَحْصِ، وَلَا الِادِّعَاءُ مَحَلَّ الْبُرْهَانِ.
  • شُهْرَةُ الْوَصْفَةِ لَا تُثْبِتُ فَاعِلِيَّتَهَا، وَكَوْنُهَا مِنْ مَصْدَرٍ طَبِيعِيٍّ لَا يَضْمَنُ سَلَامَتَهَا.
  • سَلَامَةُ الْمَرِيضِ وَكَرَامَتُهُ أَمَانَةٌ، وَمَصْلَحَتُهُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى كُلِّ مَكْسَبٍ؛ فَلَا تُسْتَغَلُّ حَاجَتُهُ، وَلَا تُنْتَهَكُ حُقُوقُهُ.
  • لِكُلِّ مَرِيضٍ حَالُهُ، وَلِكُلِّ عِلَاجٍ ضَوَابِطُهُ؛ فَلَا تُعَمَّمُ الْوَصْفَاتُ، وَلَا تُغْفَلُ الْفُرُوقُ الْفَرْدِيَّةُ.
  • الْأَمَانَةُ تَقْتَضِي بَيَانَ حُدُودِ الْعِلَاجِ؛ فَلَا تُضَخَّمُ فَائِدَةٌ، وَلَا يُكْتَمُ ضَرَرٌ، وَلَا يُوعَدُ بِشِفَاءٍ مَضْمُونٍ.
د. يوسف أحمد الميعاري واقفًا ببدلة رمادية وربطة عنق حمراء

الطِّبُّ الْأَصِيلُ: جُذُورٌ رَاسِخَةٌ وَعَطَاءٌ مُتَجَدِّدٌ

بِقَلَمِ: الدُّكْتُور يُوسُفَ أَحْمَدَ الْمِيعَارِيِّ

يُعَدُّ التَّدَاوِي بِالنَّبَاتِ وَالْأَعْشَابِ مِنْ أَعْرَقِ مَسَالِكِ الْعِلَاجِ الَّتِي عَرَفَتْهَا الْبَشَرِيَّةُ؛ فَقَدِ اعْتَمَدَتْ عَلَيْهِ مُجْتَمَعَاتٌ كَثِيرَةٌ عَبْرَ الْعُصُورِ، وَشَغَلَ مَكَانَةً أَسَاسِيَّةً فِي مَعَارِفِهَا الطِّبِّيَّةِ وَمُمَارَسَاتِهَا الْعِلَاجِيَّةِ. وَقَبْلَ ظُهُورِ الْمَصَانِعِ الدَّوَائِيَّةِ وَأَجْهِزَةِ التَّشْخِيصِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِقُرُونٍ، كَانَتْ لِلنَّبَاتَاتِ الطِّبِّيَّةِ أَسْمَاءٌ مَضْبُوطَةٌ، وَاسْتِعْمَالَاتٌ مَعْرُوفَةٌ، وَمُؤَلَّفَاتٌ تُعْنَى بِوَصْفِهَا وَبَيَانِ خَصَائِصِهَا؛ فَغَدَا طِبُّ النَّبَاتِ جُزْءًا أَسَاسِيًّا مِنْ تَارِيخِ الدَّوَاءِ، وَمَيْدَانًا جَدِيرًا بِالدِّرَاسَةِ وَالْإِنْصَافِ

وَنُطْلِقُ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْمَقَالِ اسْمَ {الطِّبِّ الْأَصِيلِ}؛ تَقْدِيرًا لِجُذُورِهِ الرَّاسِخَةِ، وَاعْتِرَافًا بِإِسْهَامِهِ فِي حَيَاةِ الْأُمَمِ. وَحِينَ يُسَمَّى فِي بَعْضِ السِّيَاقَاتِ الْمُعَاصِرَةِ {طِبًّا بَدِيلًا}، فَإِنَّ هَذِهِ التَّسْمِيَةَ تَصِفُ مَوْقِعَهُ فِي سِيَاقٍ مُعَيَّنٍ، وَلَا تَمْحُو مَكَانَتَهُ التَّارِيخِيَّةَ؛ فَلِلْمُصْطَلَحِ سِيَاقُهُ، وَلِلْمَعْرِفَةِ امْتِدَادُهَا.

وَأَرَى أَنَّ جُذُورَ هَذَا الطِّبِّ تَمْتَدُّ إِلَى عَهْدِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَأَنَّ أَصْلَ الْمَعْرِفَةِ بِالتَّدَاوِي بِالنَّبَاتِ وَالْأَعْشَابِ، بِمَا فِي ذَلِكَ مَا انْدَرَجَ مِنْهَا فِي الطِّبِّ الْعَرَبِيِّ، يَرْجِعُ إِلَى وَحْيٍ أَوْحَاهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَيْهِ؛ فَقَدْ أَفَاضَ عَلَيْهِ مِنَ الْعِلْمِ، وَعَرَّفَهُ خَوَاصَّ النَّبَاتِ وَمَنَافِعَ الْأَعْشَابِ وَوُجُوهَ التَّدَاوِي بِهَا، فَعَرَفَ مَا يَنْفَعُ وَمَا يَضُرُّ، وَمَا يُسْتَعَانُ بِهِ عَلَى الدَّاءِ، وَمَا يُرْجَى بِهِ الشِّفَاءُ. ثُمَّ عَلَّمَ أَبْنَاءَهُ مَا تَعَلَّمَ، وَنَقَلَ إِلَيْهِمْ مَا أَتْقَنَ، فَتَوَارَثُوا هَذِهِ الْمَعْرِفَةَ جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ، حَتَّى بَلَغَ إِلَيْنَا مِيرَاثُهَا

أَكْمِلْ قِرَاءَةَ الْمَقَالِطَيُّ الْمَقَالِ

وَقَدِ اتَّسَعَ نِطَاقُ تَنَاقُلِ مَعَارِفِ التَّدَاوِي، فَامْتَدَّ مِنَ الْأُسَرِ إِلَى حَلَقَاتِ التَّعْلِيمِ وَمَيَادِينِ الْمُمَارَسَةِ؛ فَكَانَ كُلُّ جِيلٍ يَحْمِلُ مَا تَلَقَّاهُ، وَيُضِيفُ إِلَيْهِ مَا عَرَفَهُ، وَيُوَرِّثُهُ مَنْ بَعْدَهُ. وَبِذَلِكَ عَبَرَتِ الْخِبْرَةُ حُدُودَ الْقُرَى وَالْبُلْدَانِ، ثُمَّ أَتَاحَ التَّدْوِينُ حِفْظَ كَثِيرٍ مِنْ هَذِهِ الْمَعَارِفِ، وَجَعَلَهَا مَادَّةً لِلْقِرَاءَةِ وَالْمُقَارَنَةِ وَالْمُرَاجَعَةِ، بَعْدَ أَنْ كَانَ جَانِبٌ مِنْهَا مَحْفُوظًا فِي الصُّدُورِ، مُتَدَاوَلًا بِالْمُمَارَسَةِ.

وَفِي الْمَنْظُورِ الْإِيمَانِيِّ، اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَالِقُ النَّبَاتِ وَمَا فِيهِ مِنْ خَصَائِصَ، وَوَاهِبُ الْإِنْسَانِ الْعَقْلَ وَأَسْبَابَ الْمَعْرِفَةِ. وَمِنْ شُكْرِ هَذِهِ النِّعَمِ دِرَاسَةُ مَنَافِعِ النَّبَاتِ، وَمَعْرِفَةُ مَحَاذِيرِ اسْتِعْمَالِهِ، وَإِحْسَانُ الِانْتِفَاعِ بِهِ؛ فَتَجْتَمِعُ فِي الْعِنَايَةِ بِهِ مَعَانِي التَّفَكُّرِ فِي بَدِيعِ الصُّنْعِ، وَالْحِرْصِ عَلَى نَفْعِ الْخَلْقِ، وَالْمَسْؤُولِيَّةِ فِي اسْتِعْمَالِ مَا سَخَّرَهُ اللَّهُ لِلْإِنْسَانِ

وَلَمْ تَأْتِ الْمُصَنَّفَاتُ الْكَبِيرَةُ فِي الْأَدْوِيَةِ جُزَافًا؛ فَوَرَاءَهَا جَمْعٌ وَتَتَبُّعٌ، وَرِحْلَةٌ وَسُؤَالٌ، وَمُشَاهَدَةٌ وَمُقَارَنَةٌ. لَقَدْ عُنِيَ الْمُؤَلِّفُونَ بِأَسْمَاءِ النَّبَاتَاتِ وَاخْتِلَافِ تَسْمِيَاتِهَا، وَمَوَاطِنِ نُمُوِّهَا، وَالْأَنْوَاعِ الَّتِي تَشْتَبِهُ بِهَا؛ فَالدَّوَاءُ يَحْتَاجُ إِلَى مَادَّةٍ مَعْلُومَةٍ، وَالْمَادَّةُ تَحْتَاجُ إِلَى تَعْرِيفٍ يُمَيِّزُهَا. وَمِنْ هُنَا بَرَزَتْ قِيمَةُ الْوَصْفِ وَالتَّسْمِيَةِ وَالتَّصْنِيفِ فِي ضَبْطِ الْمَعْرِفَةِ وَتَقْرِيبِهَا لِطَالِبِهَا.

وَلِلْحَضَارَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَالْعَرَبِيَّةِ فِي هَذَا الْمَجَالِ إِسْهَامٌ مَشْهُودٌ؛ فَقَدْ ظَهَرَتْ فِيهَا كُتُبٌ لِلْأَدْوِيَةِ الْمُفْرَدَةِ، وَأُخْرَى لِلتَّرَاكِيبِ وَالْوَصَفَاتِ، وَمُصَنَّفَاتٌ تَجْمَعُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ. وَأَسْهَمَ تَنَوُّعُ الْبِيئَاتِ وَاتِّسَاعُ نِطَاقِ الرِّحْلَاتِ فِي التَّعَرُّفِ إِلَى مَوَادَّ دَوَائِيَّةٍ مُتَعَدِّدَةٍ، وَأَغْنَى تَبَادُلُ الْمَعَارِفِ مَادَّةَ التَّأْلِيفِ؛ فَكَشَفَتْ هَذِهِ الْجُهُودُ عَنْ عِنَايَةٍ بِتَرْتِيبِ الْعِلْمِ، وَإِدْرَاكٍ لِقِيمَةِ الْكِتَابِ فِي حِفْظِ الْخِبْرَةِ وَتَيْسِيرِ الرُّجُوعِ إِلَيْهَا

وَمِنْ أَجَلِّ شَوَاهِدِ هَذَا الْإِرْثِ مُصَنَّفَاتٌ دَوَائِيَّةٌ يَعُودُ تَأْلِيفُهَا إِلَى قُرُونٍ مَضَتْ، جَمَعَ فِيهَا مُؤَلِّفُوهَا مَعَارِفَ الْأَدْوِيَةِ وَالْأَغْذِيَةِ، مُسْتَفِيدِينَ مِنْ مُشَاهَدَاتِهِمْ وَمِنْ مُؤَلَّفَاتٍ سَبَقَتْهُمْ. وَتَشْهَدُ هَذِهِ الْمُصَنَّفَاتُ عَلَى قِدَمِ الْعِنَايَةِ بِهَذَا الْمَجَالِ فِي الْحَضَارَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَالْعَرَبِيَّةِ، وَعَلَى جُهُودٍ مُتَتَابِعَةٍ فِي جَمْعِ مَعَارِفِهِ، وَتَرْتِيبِ مَسَائِلِهِ، وَنَقْلِ خِبْرَاتِهِ بَيْنَ الْأَجْيَالِ.

وَتَتَجَلَّى أَهَمِّيَّةُ هَذِهِ الْمُصَنَّفَاتِ فِي إِظْهَارِ سَعَةِ الْمَعْرِفَةِ الدَّوَائِيَّةِ وَقِدَمِ تَنْظِيمِهَا؛ فَوَرَاءَ الْكِتَابِ كُتُبٌ، وَوَرَاءَ الْمُؤَلِّفِ أَجْيَالٌ مِنَ الْبَاحِثِينَ وَالْمُعَالِجِينَ. وَكَثْرَةُ مَوَادِّهَا وَتَعَدُّدُ مَصَادِرِهَا يَدُلَّانِ عَلَى امْتِدَادِ الْعِنَايَةِ بِهَذَا الْعِلْمِ، وَيَكْشِفَانِ عَنْ تُرَاثٍ تَعَاقَبَتْ عَلَيْهِ الْجُهُودُ، يَسْتَحِقُّ قِرَاءَةً تُدْرِكُ عُمْقَهُ، وَدِرَاسَةً تُحْسِنُ تَحْقِيقَهُ. وَفِي الْمُقَارَنَةِ الزَّمَنِيَّةِ، تَبَلْوَرَتْ مَعَالِمُ أَسَاسِيَّةٌ لِلطِّبِّ الْحَدِيثِ خِلَالَ الْقَرْنَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ؛ أَيْ قَبْلَ نَحْوِ مِائَةٍ وَثَمَانِينَ عَامًا. وَيُبَيِّنُ هَذَا التَّأْرِيخُ مَا سَبَقَ تِلْكَ الْمَرْحَلَةَ مِنْ قُرُونِ التَّأْلِيفِ فِي الْأَدْوِيَةِ وَالِاشْتِغَالِ بِالنَّبَاتَاتِ الطِّبِّيَّةِ.

وَلِمَا ثَبَتَ عَنْ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّدَاوِي حَقُّ التَّوْقِيرِ وَالْعِنَايَةِ؛ فَتُحَقَّقُ رِوَايَتُهُ، وَتُضْبَطُ دَلَالَتُهُ، وَيُرْجَعُ فِي فَهْمِهِ إِلَى أَهْلِ الْعِلْمِ، مَعَ مَعْرِفَةِ شُرُوطِ تَطْبِيقِهِ. فَالْعِلْمُ أَمَانَةٌ فِي نَقْلِهِ وَتَفْسِيرِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ، وَتَعْظُمُ مَسْؤُولِيَّتُهُ حِينَ يَتَعَلَّقُ بِصِحَّةِ إِنْسَانٍ وَرَجَائِهِ فِي الْعَافِيَةِ.

وَالطِّبُّ النَّبَاتِيُّ مَجَالٌ يَحْتَاجُ إِلَى تَأْهِيلٍ مَتِينٍ؛ فَمَعْرِفَةُ اسْمِ الْعُشْبَةِ بِدَايَةٌ تَتْبَعُهَا مَعْرِفَةُ نَوْعِهَا، وَالْجُزْءِ الْمُسْتَعْمَلِ مِنْهَا، وَطَرِيقَةِ تَحْضِيرِهَا، وَمِقْدَارِ جُرْعَتِهَا، وَمَحَاذِيرِ اسْتِعْمَالِهَا. وَقَدْ تَتَدَاخَلُ بَعْضُ الْمُسْتَحْضَرَاتِ الْعُشْبِيَّةِ مَعَ الْأَدْوِيَةِ، وَتَتَأَثَّرُ سَلَامَتُهَا بِجَوْدَةِ التَّحْضِيرِ وَنَقَاوَةِ الْمَادَّةِ؛ لِذَلِكَ كَانَتِ الدِّقَّةُ فِي مَعْرِفَتِهَا وَاسْتِعْمَالِهَا مِنْ صُلْبِ الْمَسْؤُولِيَّةِ تِجَاهَ الْمَرِيضِ.

وَالْمُشْتَغِلُ الْأَمِينُ بِهَذَا الْمَجَالِ يَضْبِطُ وَعْدَهُ، وَيَتَحَرَّى صِدْقَ مَعْلُومَتِهِ، وَيُقَدِّمُ مَصْلَحَةَ الْمَرِيضِ عَلَى شُهْرَتِهِ وَمَكْسَبِهِ. وَكُلَّمَا ارْتَفَعَ مُسْتَوَى التَّعْلِيمِ وَالتَّوْثِيقِ وَالرَّقَابَةِ عَلَى الْجَوْدَةِ، ازْدَادَتِ الثِّقَةُ بِالْمُمَارَسَةِ الْمُنْضَبِطَةِ؛ فَعَلَى الْمُعَالِجِ وَاجِبُ الْإِتْقَانِ، وَلِلْمَرِيضِ حَقُّ الصِّدْقِ وَالرِّعَايَةِ، وَبِهِمَا تُصَانُ كَرَامَةُ الْمِهْنَةِ وَتَسْتَقِيمُ غَايَتُهَا.

إِنَّ حَقَّ الطِّبِّ الْأَصِيلِ عَلَيْنَا أَنْ نَرْتَقِيَ بِالِاهْتِمَامِ بِهِ إِلَى مُسْتَوَى الْعَمَلِ: تَحْقِيقًا لِكُتُبِهِ، وَدِرَاسَةً لِنَبَاتَاتِهِ، وَحِفْظًا لِمَوَارِدِهِ، وَتَأْهِيلًا لِلْمُشْتَغِلِينَ بِهِ. وَيَتَطَلَّبُ ذَلِكَ فَهَارِسَ مُحْكَمَةً، وَبَرَامِجَ تَعْلِيمٍ جَادَّةً، وَبُحُوثًا تُحَدِّدُ مَوَاضِعَ النَّفْعِ وَحُدُودَ الِاسْتِعْمَالِ. فَلِلْجُذُورِ حَقُّ الْحِفْظِ، وَلِلْمَعْرِفَةِ حَقُّ التَّحْقِيقِ، وَلِلْإِنْسَانِ حَقُّ الِانْتِفَاعِ؛ وَبِذَلِكَ يَسْتَقِيمُ الْوَفَاءُ، وَتُصَانُ الْأَصَالَةُ، وَيَتَجَدَّدُ الْعَطَاءُ.

وَقَدْ ذَكَرَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ أَنَّ الطِّبَّ كَانَ بَارِزًا فِي زَمَنِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَأَنَّ أَهْلَهُ كَانُوا ذَوِي مَهَارَةٍ فِي الْمُدَاوَاةِ، بِحَسَبِ مَعَارِفِ عَصْرِهِمْ؛ فَجَاءَتْ مُعْجِزَتُهُ فِيمَا تَعْجِزُ عَنْهُ صَنْعَتُهُمْ، إِذْ أَبْرَأَ الْأَكْمَهَ، وَهُوَ مَنْ وُلِدَ أَعْمَى، وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِ اللَّهِ. فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ تَفَوُّقًا فِي تَرْكِيبِ دَوَاءٍ، بَلْ مُعْجِزَةً تُظْهِرُ صِدْقَ نُبُوَّتِهِ، وَتَكْشِفُ حُدُودَ الْقُدْرَةِ الْبَشَرِيَّةِ. وَهَذَا الْبَيَانُ يُبْرِزُ مَكَانَةَ الطِّبِّ يَوْمَئِذٍ.

وَفِي عَصْرِنَا، تُقِرُّ الْمُؤَسَّسَاتُ الصِّحِّيَّةُ بِإِسْهَامِ النَّبَاتِ فِي اكْتِشَافِ أَدْوِيَةٍ مُهِمَّةٍ؛ فَمِنْهَا مَا اسْتُخْلِصَتْ مَادَّتُهُ الْفَعَّالَةُ مِنْ نَبَاتٍ، وَمِنْهَا مَا طُوِّرَ انْطِلَاقًا مِنْ مُرَكَّبَاتٍ نَبَاتِيَّةٍ. وَمَهْمَا تَقَدَّمَتِ الْآلَاتُ وَدَقَّتِ التَّرْكِيبَاتُ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَمْحُو الْأَصْلَ النَّبَاتِيَّ لِهَذِهِ الْأَدْوِيَةِ، وَلَا يُلْغِي قِيمَتَهُ فِي الْبَحْثِ وَالِاكْتِشَافِ.

وَهَذَا الطِّبُّ الْأَصِيلُ لَا يُنَالُ بِالتَّمَنِّي، وَلَا تُكْتَسَبُ أَهْلِيَّةُ مُمَارَسَتِهِ بِالْوِرَاثَةِ؛ فَقَدْ يَرِثُ الْمَرْءُ كُتُبًا وَوَصَفَاتٍ، وَلَكِنَّهُ لَا يَرِثُ بِذَلِكَ الْفَهْمَ وَالْإِتْقَانَ. وَإِنَّمَا يُتْقِنُهُ بِتَعَلُّمٍ مُنْضَبِطٍ، وَتَدَرُّبٍ تَحْتَ إِشْرَافِ الْمُؤَهَّلِينَ، وَمُرَاجَعَةٍ دَائِمَةٍ لِلْمَعْرِفَةِ؛ فَالنَّسَبُ لَا يَقُومُ مَقَامَ الدِّرَاسَةِ، وَالشُّهْرَةُ لَا تُغْنِي عَنِ الْكَفَاءَةِ، وَحُسْنُ النِّيَّةِ لَا يَكْفِي لِصَوْنِ صِحَّةِ الْمَرِيضِ. فَالْمِهْنَةُ مَسْؤُولِيَّةٌ تَسْبِقُ اللَّقَبَ، وَالْمَعْرِفَةُ جُهْدٌ يَسْبِقُ الْمُمَارَسَةَ، وَمَنْ أَرَادَ نَفْعَ النَّاسِ لَزِمَهُ أَنْ يَعْرِفَ قَدْرَ عِلْمِهِ وَحُدُودَ اخْتِصَاصِهِ، وَأَلَّا يَتَجَاوَزَهَا.

إِلَى رَأْسِ الصَّفْحَةِ

الطِّبُّ النَّبَاتِيُّ:

أَصَالَةُ الْمَعْرِفَةِ وَأَمَانَةُ الْمُمَارَسَةِ

  1. لِمَاذَا الطِّبُّ الْأَصِيلُ؟إعْدَاد مَرْكَز RC
  2. الْأَخْلَاطُ الْأَرْبَعَةُ وَطِبُّ الْأَعْشَابِ: التَّعَلُّمُ وَالتَّأَهُّلُ قَبْلَ الْمُمَارَسَةِإِعْدَادُ الدُّكْتُورِ يُوسُفَ أَحْمَدَ الْمِيعَارِيِّ
  3. عُودُ الْقُسْطِ الْهِنْدِيِّ: جُذُورٌ فِي التُّرَاثِ وَآفَاقٌ فِي الْبَحْثِإِعْدَادُ الدُّكْتُورِ يُوسُفَ أَحْمَدَ الْمِيعَارِيِّ
  4. الْحِجَامَةُ: هَدْيٌ نَبَوِيٌّ وَأَمَانَةٌ فِي التَّدَاوِيأَفَادَ الدُّكْتُورُ يُوسُفُ أَحْمَدُ الْمِيعَارِيُّ
  5. صِحَّةُ الْغُدَّةِ الدَّرَقِيَّةِ: غِذَاءٌ مُتَوَازِنٌ وَعَادَاتٌ يَوْمِيَّةٌ وَاعِيَةٌإِعْدَادُ الدُّكْتُورِ يُوسُفَ أَحْمَدَ الْمِيعَارِيِّ
  6. الْقَوْلُونُ الْعَصَبِيُّإِعْدَادُ مَرْكَزِ RC

لِمَاذَا الطِّبُّ الْأَصِيلُ؟

إعْدَاد مَرْكَز RC

لِمَاذَا اخْتَرْتَ التَّدَاوِيَ بِالْأَعْشَابِ، وَلِمَاذَا تُسَمِّيهِ الطِّبَّ الْأَصِيلَ بَدَلًا مِنَ الطِّبِّ الْبَدِيلِ؟

اخْتَرْتُ التَّدَاوِيَ بِالْأَعْشَابِ لِأَنَّنِي وَجَدْتُ فِي عَالَمِ النَّبَاتِ مَا يَسْتَنْهِضُ عَقْلِي وَيَسْتَمِيلُ وِجْدَانِي؛ فَفِي اخْضِرَارِ الْوَرَقَةِ حِكَايَةُ حَيَاةٍ، وَفِي امْتِدَادِ الْجَذْرِ فِي عُمْقِ التُّرَابِ صُورَةٌ لِلصَّبْرِ وَالنَّمَاءِ. غَيْرَ أَنَّ هَذَا الْجَمَالَ يَفْتَحُ لِي بَابَ التَّأَمُّلِ، وَلَا يَنْهَضُ وَحْدَهُ دَلِيلًا عَلَى فَاعِلِيَّةِ الْعِلَاجِ؛ فَلِلْمَعْرِفَةِ بُرْهَانُهَا، وَلِلْمَسْؤُولِيَّةِ مِيزَانُهَا، وَلِصِحَّةِ الْإِنْسَانِ حُرْمَةٌ تَحْكُمُ كُلَّ اجْتِهَادٍ.

وَلَمْ يَكُنِ اخْتِيَارِي مُجَرَّدَ مَيْلٍ إِلَى الْقَدِيمِ، وَلَا افْتِتَانًا بِكُلِّ مَا تَحْمِلُهُ الْأَرْضُ مِنْ خُضْرَةٍ؛ إِنَّمَا كَانَ تَطَلُّعًا إِلَى مُعَالَجَةٍ تَرَى الْإِنْسَانَ فِي تَكَامُلِهِ: جَسَدًا يَتَأَلَّمُ، وَنَفْسًا تَقْلَقُ، وَقَلْبًا يَرْجُو. فَالْمَرِيضُ لَيْسَ عَرَضًا يُخْتَصَرُ فِي سَطْرٍ، وَلَا رَقْمًا يُدَوَّنُ فِي سِجِلٍّ؛ إِنَّهُ إِنْسَانٌ يَحْمِلُ وَجَعَهُ وَرَجَاءَهُ، وَيَضَعُ ثِقَتَهُ بَيْنَ يَدَيَّ؛ فَتُصْبِحُ هَذِهِ الثِّقَةُ أَمَانَةً تَسْتَوْجِبُ صِدْقَ الْقَوْلِ، وَدِقَّةَ النَّظَرِ، وَحُسْنَ الرِّعَايَةِ.

الْأَخْلَاطُ الْأَرْبَعَةُ وَطِبُّ الْأَعْشَابِ: التَّعَلُّمُ وَالتَّأَهُّلُ قَبْلَ الْمُمَارَسَةِ

إِعْدَادُ الدُّكْتُورِ يُوسُفَ أَحْمَدَ الْمِيعَارِيِّ

لَيْسَ كُلُّ مَا نَفَعَ إِنْسَانًا يَنْفَعُ غَيْرَهُ، وَلَا كُلُّ مَا اشْتَهَرَ بَيْنَ النَّاسِ يَصْلُحُ لِكُلِّ حَالَةٍ. وَمِنْ هُنَا تَبْدَأُ الْعِنَايَةُ الصَّحِيحَةُ بِالْجِسْمِ: أَنْ نَفْهَمَ حَاجَتَهُ قَبْلَ أَنْ نَخْتَارَ لَهُ غِذَاءً أَوْ دَوَاءً. فَالْعِلْمُ يَسْبِقُ الْمُعَالَجَةَ، وَالتَّأَهُّلُ يَسْبِقُ الْمُمَارَسَةَ، وَالْمُرَادُ مِنَ الْعِلَاجِ نَفْعُ الْإِنْسَانِ وَتَخْفِيفُ مُعَانَاتِهِ.

وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَعْرِفُونَ أَسْمَاءَ الْأَعْشَابِ وَيَتَنَاقَلُونَ وَصَفَاتِهَا، وَلَكِنَّهُمْ قَدْ يَجْهَلُونَ سَبَبَ أَعْرَاضِهِمْ، أَوْ مَدَى مُنَاسَبَةِ تِلْكَ الْوَصَفَاتِ لَهُمْ. فَيَسْمَعُ أَحَدُهُمْ أَنَّ عُشْبَةً أَرَاحَتْ قَرِيبًا، فَيَظُنُّ أَنَّهَا سَتُرِيحُهُ بِالْقَدْرِ نَفْسِهِ. وَالْوَاقِعُ أَنَّ تَشَابُهَ الشَّكْوَى لَا يَعْنِي تَطَابُقَ السَّبَبِ، وَأَنَّ الْخُطَّةَ الْمُنَاسِبَةَ تُرَاعِي حَالَةَ الْمَرِيضِ وَظُرُوفَهُ وَحَاجَتَهُ.

قِطَعٌ مِنْ جُذُورِ الْقُسْطِ الْهِنْدِيِّ الْمُجَفَّفَةِ مَعَ أَوْرَاقٍ خَضْرَاءَ

عُودُ الْقُسْطِ الْهِنْدِيِّ: جُذُورٌ فِي التُّرَاثِ وَآفَاقٌ فِي الْبَحْثِ

إِعْدَادُ الدُّكْتُورِ يُوسُفَ أَحْمَدَ الْمِيعَارِيِّ

لِلنَّبَاتِ فِي تَارِيخِ التَّدَاوِي حُضُورٌ رَاسِخٌ؛ فَمِنْ جُذُورِهِ وَأَوْرَاقِهِ وَبُذُورِهِ، تَشَكَّلَتْ مَعَارِفُ، وَتَرَاكَمَتْ خِبْرَاتٌ، وَنَشَأَتْ أَسْئِلَةٌ حَمَلَهَا الْإِنْسَانُ مِنَ التَّجْرِبَةِ إِلَى الدِّرَاسَةِ. وَمِنْ بَيْنِ هَذِهِ النَّبَاتَاتِ يَبْرُزُ الْقُسْطُ الْهِنْدِيُّ، حَامِلًا تَارِيخًا مِنَ الِاسْتِعْمَالِ، وَمُثِيرًا اهْتِمَامًا بِمَا يَحْتَوِيهِ مِنْ مُرَكَّبَاتٍ وَمَا يَفْتَحُهُ مِنْ مَجَالَاتٍ لِلْبَحْثِ.

وَلَيْسَتْ قِيمَةُ النَّبَاتِ فِي كَثْرَةِ مَا يُقَالُ عَنْهُ، وَإِنَّمَا فِي دِقَّةِ مَا يُعْرَفُ مِنْهُ. فَالْمَعْرِفَةُ تُحَوِّلُ الشُّهْرَةَ إِلَى سُؤَالٍ، وَالسُّؤَالَ إِلَى بَحْثٍ، وَالْبَحْثَ إِلَى فَهْمٍ يُحْسِنُ تَوْجِيهَ الْمُمَارَسَةِ. وَبِهَذَا يَأْخُذُ الْقُسْطُ مَكَانَهُ فِي الْحَدِيثِ عَنِ الطِّبِّ الْأَصِيلِ: نَبَاتًا تُدْرَسُ خَصَائِصُهُ، وَتُتَحَرَّى فَوَائِدُهُ، وَيُضْبَطُ اسْتِعْمَالُهُ.

كُؤُوسُ حِجَامَةٍ زُجَاجِيَّةٌ عَلَى صِينِيَّةٍ خَشَبِيَّةٍ مَعَ أَدَوَاتِ التَّعْقِيمِ

الْحِجَامَةُ: هَدْيٌ نَبَوِيٌّ وَأَمَانَةٌ فِي التَّدَاوِي

أَفَادَ الدُّكْتُورُ يُوسُفُ أَحْمَدُ الْمِيعَارِيُّ

لِلْحِجَامَةِ مَكَانَةٌ فِي تُرَاثِ التَّدَاوِي، وَحُضُورٌ ثَابِتٌ فِي السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، وَصِلَةٌ بِسَعْيِ الْإِنْسَانِ إِلَى تَخْفِيفِ أَلَمِهِ وَالْعِنَايَةِ بِصِحَّتِهِ. وَالْحَدِيثُ عَنْهَا يَسْتَحِقُّ بَيَانًا يَجْمَعُ بَيْنَ تَقْدِيرِ مَكَانَتِهَا وَدِقَّةِ وَصْفِهَا، وَبَيْنَ حُسْنِ الْقَصْدِ وَإِتْقَانِ الْمُمَارَسَةِ. فَصِحَّةُ الْإِنْسَانِ أَمَانَةٌ، وَتَدْبِيرُ عِلَاجِهِ مَسْؤُولِيَّةٌ، وَكُلُّ وَسِيلَةٍ يُرْجَى مِنْهَا النَّفْعُ تَزْدَادُ قِيمَتُهَا حِينَ تُوضَعُ فِي مَوْضِعِهَا، وَتُحَاطُ بِالْمَعْرِفَةِ وَالْعِنَايَةِ وَحِفْظِ السَّلَامَةِ.

وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ، وَقَالَ: «إِنَّ أَمْثَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ وَالْقُسْطُ الْبَحْرِيُّ». وَهَذَا ثَنَاءٌ نَبَوِيٌّ يُبَيِّنُ فَضْلَهَا فِي بَابِ التَّدَاوِي، وَيَمْنَحُ الْحَدِيثَ عَنْهَا مَكَانَتَهُ فِي الْوَعْيِ الْإِسْلَامِيِّ. وَمَعْنَى «أَمْثَلَ»: أَفْضَلُ وَأَنْفَعُ. وَالْعِنَايَةُ بِهَذَا الْهَدْيِ تَقْتَضِي فَهْمَهُ وَحُسْنَ تَطْبِيقِهِ، وَمُرَاعَاةَ حَالِ مَنْ يَطْلُبُ التَّدَاوِيَ بِهِ؛ فَيَجْتَمِعُ احْتِرَامُ النَّصِّ وَالِاهْتِمَامُ بِالْمَرِيضِ فِي مَقْصِدٍ وَاحِدٍ، هُوَ طَلَبُ النَّفْعِ وَصَوْنُ النَّفْسِ.

صِحَّةُ الْغُدَّةِ الدَّرَقِيَّةِ: غِذَاءٌ مُتَوَازِنٌ وَعَادَاتٌ يَوْمِيَّةٌ وَاعِيَةٌ

إِعْدَادُ الدُّكْتُورِ يُوسُفَ أَحْمَدَ الْمِيعَارِيِّ

تُؤَدِّي الْغُدَّةُ الدَّرَقِيَّةُ دَوْرًا أَسَاسِيًّا فِي تَنْظِيمِ عَمَلِيَّاتِ التَّمْثِيلِ الْغِذَائِيِّ، وَتُسْهِمُ هُرْمُونَاتُهَا فِي ضَبْطِ اسْتِهْلَاكِ الطَّاقَةِ وَحَرَارَةِ الْجِسْمِ وَعَمَلِ الْقَلْبِ وَالْأَمْعَاءِ وَالْجِهَازِ الْعَصَبِيِّ، كَمَا تَرْتَبِطُ بِالصِّحَّةِ الْإِنْجَابِيَّةِ. وَمِنْ هُنَا تَأْتِي أَهَمِّيَّةُ الْعِنَايَةِ بِهَا بِغِذَاءٍ مُتَوَازِنٍ وَعَادَاتٍ مُنَاسِبَةٍ؛ فَالْغَايَةُ هِيَ الْمُحَافَظَةُ عَلَى وَظِيفَتِهَا الطَّبِيعِيَّةِ، لَا زِيَادَةُ نَشَاطِهَا دُونَ حَاجَةٍ.

أُصُصٌ فَخَّارِيَّةٌ فِيهَا الْبَابُونَجُ وَالشَّمَرُ وَالْمَيْرَمِيَّةُ

الْقَوْلُونُ الْعَصَبِيُّ

إِعْدَادُ مَرْكَزِ RC

خِلَالَ حَدِيثِنَا مَعَ الدُّكْتُورِ يُوسُفَ الْمِيعَارِيِّ عَنْ أَحَدِ أَبْرَزِ التَّحَدِّيَاتِ الصِّحِّيَّةِ الَّتِي تُؤَثِّرُ فِي حَيَاةِ كَثِيرِينَ، وَجَّهْنَا إِلَيْهِ، بِوَصْفِهِ بَاحِثًا فِي الطِّبِّ الْبَدِيلِ وَالطِّبِّ النَّبَاتِيِّ، سُؤَالًا عَنْ فَوَائِدِ الْأَعْشَابِ وَالْمَأْكُولَاتِ لِلْقَوْلُونِ الْعَصَبِيِّ، فَأَجَابَ:

الْقَوْلُونُ الْعَصَبِيُّ اضْطِرَابٌ شَائِعٌ فِي الْجِهَازِ الْهَضْمِيِّ، تَظْهَرُ أَعْرَاضُهُ فِي صُورَةِ أَلَمٍ مُتَكَرِّرٍ فِي الْبَطْنِ، وَانْتِفَاخٍ، وَتَغَيُّرٍ فِي عَادَاتِ الْإِخْرَاجِ، مَعَ إِسْهَالٍ أَوْ إِمْسَاكٍ، وَقَدْ يَتَعَاقَبَانِ لَدَى بَعْضِ الْمُصَابِينَ. وَتَتَأَثَّرُ هَذِهِ الْأَعْرَاضُ بِعَوَامِلَ مُتَعَدِّدَةٍ، مِنْهَا نَوْعُ الْغِذَاءِ، وَنَمَطُ الْحَيَاةِ، وَالتَّوَتُّرُ النَّفْسِيُّ؛ لِذَلِكَ تَبْدَأُ الْعِنَايَةُ بِهَا مِنْ فَهْمِ حَاجَةِ الْجِسْمِ وَاخْتِيَارِ مَا يُنَاسِبُهُ.

وَتَجْتَمِعُ فِي الْعِنَايَةِ بِالْقَوْلُونِ الْعَصَبِيِّ فَائِدَةُ الْغِذَاءِ الْمُنَاسِبِ، وَانْتِظَامُ الْعَادَاتِ الْيَوْمِيَّةِ، وَالِاسْتِفَادَةُ مِنْ بَعْضِ الْمُسْتَحْضَرَاتِ النَّبَاتِيَّةِ الْمُلَائِمَةِ. وَيَكُونُ اخْتِيَارُهَا بِحَسَبِ الْعَرَضِ الْغَالِبِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْأَلَمَ أَمِ الِانْتِفَاخَ أَمِ الْإِمْسَاكَ؛ فَمَا يُرِيحُ شَخْصًا قَدْ يَخْتَلِفُ عَمَّا يُرِيحُ غَيْرَهُ.

إِلَى رَأْسِ الصَّفْحَةِ

سُؤَالُ الْمَرِيضِ وَبَيَانُ الطَّبِيبِ

الْمَرِيضُ يَسْأَلُ وَالطَّبِيبُ يُجِيبُ

سِلْسِلَةُ أَسْئِلَةٍ وَأَجْوِبَةٍ أَفَادَ بِهَا الدُّكْتُورُ يُوسُفُ أَحْمَدُ الْمِيعَارِيُّ، إِعْدَادُ مَرْكَزِ RC

اضْغَطْ عَلَى السُّؤَالِ لِقِرَاءَةِ الْجَوَابِ.

عَالَمُ النَّبَاتِ: خَصَائِصُهُ وَآفَاقُ الِانْتِفَاعِ بِه

انْتِفَاخُ الْغُدَدِ اللُّعَابِيَّةِسُئِلَ الدُّكْتُورُ يُوسُفُ أَحْمَدُ الْمِيعَارِيُّ عَنِ انْتِفَاخِ الْغُدَدِ اللُّعَابِيَّةِ، فَأَجَابَ: فَوَائِدُ الْحَبَقِ الصِّحِّيَّةُمَا فَوَائِدُ الْحَبَقِ الصِّحِّيَّةُ الْمُحْتَمَلَةُ؟ عُشْبَةُ الْمَانُوكَا وَعَسَلُهَا وَمُقَطَّرُهَامَا فَوَائِدُ عُشْبَةِ الْمَانُوكَا وَعَسَلِهَا وَمُقَطَّرِهَا؟ فُطْرُ عُرْفِ الْأَسَدِ (فُطْرُ الرِّيشِ)مَا عُشْبَةُ فُطْرِ الرِّيشِ الْمَعْرُوفَةُ بِفُطْرِ عُرْفِ الْأَسَدِ، وَمَا فَوَائِدُهَا الصِّحِّيَّةُ؟ وَرَقُ الزَّيْتُونِ لِمَرْضَى السُّكَّرِيِّمَا فَوَائِدُ وَرَقِ الزَّيْتُونِ لِمَرْضَى السُّكَّرِيِّ؟ الْمَاتْشَا: سِرُّ الْهَوَسِ الْجَدِيدِ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالتَّسْوِيقِ الْمُضَلِّلِ«دُكْتُورُ، هَلْ يَصِحُّ مَا يُقَالُ عَنْ دَوْرِ الْمَاتْشَا فِي خَسَارَةِ الْوَزْنِ؟ وَهَلْ تَسْتَحِقُّ فِعْلًا كُلَّ هَذَا الضَّجِيجِ؟»

فَهْمُ الْأَمْرَاضِ وَدَلَالَاتُ الْفُحُوصِ

الْتِهَابُ الْكَبِدِ الْفَيْرُوسِيُّ الْحَادُّمَا الْتِهَابُ الْكَبِدِ الْفَيْرُوسِيُّ الْحَادُّ؟ فَحْصُ الزُّلَالِ (الْأَلْبُومِينِ) فِي الدَّمِمَا فَحْصُ الزُّلَالِ أَوِ الْأَلْبُومِينِ فِي الدَّمِ، وَمَا اسْتِخْدَامَاتُهُ، وَمَا دَلَالَاتُ نَتَائِجِهِ؟ وَظَائِفُ الْكُلَى وَالْأَطْعِمَةُ الَّتِي تُفِيدُهَامَا وَظَائِفُ الْكُلَى، وَمَا الْأَطْعِمَةُ الَّتِي تُفِيدُهَا وَتُسَاعِدُ عَلَى نَشَاطِهَا؟ الثَّلَاسِيمِيَا: أَنْوَاعُهَا وَالنَّصَائِحُ التَّغْذَوِيَّةُ لِلْمُصَابِينَ بِهَامَا مَرَضُ الثَّلَاسِيمِيَا، وَمَا أَنْوَاعُهُ، وَمَا أَهَمُّ النَّصَائِحِ التَّغْذَوِيَّةِ لِلْمُصَابِينَ بِهِ؟ الْحُمَّى الذُّؤَابِيَّةُ (الذِّئْبَةُ): أَحَدُ أَمْرَاضِ الْمَنَاعَةِ الذَّاتِيَّةِمَا الْحُمَّى الذُّؤَابِيَّةُ، وَمَا أَنْوَاعُهَا وَأَعْرَاضُهَا، وَكَيْفَ تُشَخَّصُ وَتُعَالَجُ، وَمَا مُضَاعَفَاتُهَا الْمُحْتَمَلَةُ؟

الْأَعْشَابُ بَيْنَ الْوَصْفَةِ وَالدَّلِيلِ

الْوَصَفَاتُ الْعُشْبِيَّةُ عَلَى وَسَائِلِ التَّوَاصُلِتَنْتَشِرُ عَبْرَ وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ وَصَفَاتٌ عُشْبِيَّةٌ، وَيُقَالُ: هَذِهِ الْعُشْبَةُ تُعَالِجُ هَذَا الْمَرَضَ، وَتِلْكَ تُفِيدُ فِي ذَلِكَ الْعَرَضِ؛ فَكَيْفَ نَتَعَامَلُ مَعَ هَذِهِ الْوَصَفَاتِ؟ وَهَلْ مَا يَنْفَعُ شَخْصًا يَنْفَعُ غَيْرَهُ؟ وَمَتَى يَكُونُ اسْتِعْمَالُ الْأَعْشَابِ سَبَبًا لِلضَّرَرِ؟ الْأَخْلَاطُ وَطَبِيعَةُ الْجِسْمِ أَمَامَ الْحَالَةِ الْمَرَضِيَّةِيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ: إِنَّنَا نُعَالِجُ بِحَسَبِ الْأَخْلَاطِ وَطَبِيعَةِ الْجِسْمِ؛ فَمَا الْأَخْلَاطُ؟ وَمَا الْمَقْصُودُ بِالْحَرَارَةِ وَالْبُرُودَةِ وَالرُّطُوبَةِ وَالْيُبُوسَةِ؟ وَإِذَا قِيلَ إِنَّ طَعَامًا أَوْ شَرَابًا يُنَاسِبُ طَبِيعَةَ إِنْسَانٍ، وَكَانَ مُصَابًا بِالسُّكَّرِيِّ أَوْ بِارْتِفَاعِ ضَغْطِ الدَّمِ، فَهَلْ نَأْخُذُ بِهَذَا التَّصْنِيفِ، أَمْ نُقَدِّمُ مُقْتَضَيَاتِ حَالَتِهِ الْمَرَضِيَّةِ؟

إِلَى رَأْسِ الصَّفْحَةِ

مُحَاضَرَاتٌ

مُحَاضَرَةٌ عِلْمِيَّةٌ مُهِمَّةٌ جِدًّا

الْمُخَدِّرَاتُ وَالْمُسْكِرَاتُ: خَطَرٌ عَلَى الْفَرْدِ وَالْأُسْرَةِ وَالْمُجْتَمَعِ

إِفَادَةُ الدُّكْتُورِ يُوسُفَ أَحْمَدَ الْمِيعَارِيِّ

إِنَّ تَعَاطِيَ الْمُخَدِّرَاتِ وَالْمُسْكِرَاتِ لَيْسَ شَأْنًا فَرْدِيًّا تَنْحَصِرُ عَوَاقِبُهُ فِي صَاحِبِهِ، وَلَا سُلُوكًا تَقِفُ آثَارُهُ عِنْدَ حُدُودِ حَيَاتِهِ؛ بَلْ هُوَ خَطَرٌ يَمْتَدُّ مِنَ الْفَرْدِ إِلَى الْأُسْرَةِ، وَمِنَ الْأُسْرَةِ إِلَى الْمُجْتَمَعِ، فَيَمَسُّ الصِّحَّةَ، وَيُضْعِفُ الرَّوَابِطَ، وَيُثْقِلُ الْمَوَارِدَ، وَيُهَدِّدُ اسْتِقْرَارَ الْحَيَاةِ. وَمَنْ يَظُنُّ أَنَّ ضَرَرَهُ يَقْتَصِرُ عَلَى الْمُتَعَاطِي، فَقَدْ نَظَرَ إِلَى جُزْءٍ مِنَ الْمَشْهَدِ وَغَفَلَ عَنْ بَقِيَّتِهِ؛ فَمَا يُصِيبُ الْإِنْسَانَ فِي صِحَّتِهِ وَعَلَاقَاتِهِ وَعَمَلِهِ، تَنْعَكِسُ آثَارُهُ عَلَى مَنْ حَوْلَهُ، وَتَتَّسِعُ دَائِرَةُ أَضْرَارِهِ بِقَدْرِ اتِّسَاعِ صِلَاتِهِ بِالْآخَرِينَ.

وَتَبْدَأُ خُطُورَةُ التَّعَاطِي مِنْ تَهْدِيدِ صِحَّةِ الْإِنْسَانِ؛ فَالْمَوَادُّ الْمُخَدِّرَةُ وَالْمُسْكِرَاتُ قَدْ تُؤَدِّي إِلَى أَمْرَاضٍ مُزْمِنَةٍ وَخَطِيرَةٍ، مِنْهَا السَّرَطَانُ وَأَمْرَاضُ الْقَلْبِ وَالْكَبِدِ، كَمَا قَدْ تُضْعِفُ الْجِهَازَ الْمَنَاعِيَّ. وَلَا تَقْتَصِرُ تَبِعَاتُ هَذِهِ الْأَمْرَاضِ عَلَى مَا يَتَحَمَّلُهُ الْمُصَابُ مِنْ مُعَانَاةٍ، بَلْ تَمْتَدُّ إِلَى النِّظَامِ الصِّحِّيِّ الَّذِي يَتَحَمَّلُ أَعْبَاءَ الْعِلَاجِ وَالرِّعَايَةِ. وَمَعَ تَزَايُدِ هَذِهِ الْأَعْبَاءِ، يَشْتَدُّ الضَّغْطُ عَلَى الْمَوَارِدِ الطِّبِّيَّةِ، وَتَتَأَثَّرُ جَوْدَةُ الْخَدَمَاتِ الْمُتَاحَةِ لِلْمَرْضَى الْآخَرِينَ؛ فَيَتَجَاوَزُ الضَّرَرُ جَسَدًا وَاحِدًا، وَيَمَسُّ مَنْظُومَةً يَحْتَاجُ إِلَيْهَا الْجَمِيعُ.

إِعْدَادُ: مَرْكَزُ RC

الْعِنَايَةُ بِالزَّوْجَاتِ: فَنُّ التَّعَامُلِ الرَّاقِي

مُحَاضَرَةُ الشَّاعِرِ الدُّكْتُورِ الرَّسَّامِ يُوسُفَ أَحْمَدَ الْمِيعَارِيِّ
٨ تَمُّوزَ ٢٠٢٤ — فِينِيسِيَا، إِيطَالِيَا

فِي هَذِهِ الْمُحَاضَرَةِ، تَنَاوَلَ الدُّكْتُورُ يُوسُفُ أَحْمَدُ الْمِيعَارِيُّ أَهَمِّيَّةَ الْعِنَايَةِ بِالزَّوْجَةِ، وَأَثَرَهَا فِي اسْتِقْرَارِ الْحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ وَنَجَاحِهَا، مُبَيِّنًا أَنَّ رُقِيَّ التَّعَامُلِ يَظْهَرُ فِي تَفَاصِيلِ الْعِشْرَةِ، وَفِي طَرِيقَةِ الْإِصْغَاءِ وَالْحِوَارِ وَالْمُشَارَكَةِ. فَالْبَيْتُ السَّعِيدُ تَبْنِيهِ مَوَاقِفُ صَادِقَةٌ تَتَكَرَّرُ، وَكَلِمَاتٌ طَيِّبَةٌ تَتَجَدَّدُ، وَعِنَايَةٌ تَجْعَلُ كُلَّ يَوْمٍ فُرْصَةً لِتَوْثِيقِ الْمَوَدَّةِ. وَالْمَحَبَّةُ تَحْتَاجُ إِلَى مَا يُظْهِرُهَا فِي الْفِعْلِ، وَيَحْفَظُ أَثَرَهَا فِي النَّفْسِ، وَيَمْنَحُهَا حُضُورًا مَلْمُوسًا فِي الْحَيَاةِ الْمُشْتَرَكَةِ.

وَجَعَلَ الِاهْتِمَامَ بِمَشَاعِرِ الزَّوْجَةِ وَاحْتِرَامَهَا مِنْ أُسُسِ هَذِهِ الْعِنَايَةِ؛ فَهِيَ تَحْتَاجُ إِلَى أَنْ تَشْعُرَ بِأَنَّ مَا يُفْرِحُهَا مَوْضِعُ اهْتِمَامٍ، وَمَا يُحْزِنُهَا جَدِيرٌ بِالْإِصْغَاءِ، وَأَنَّ لِكَلَامِهَا قِيمَةً وَلِحُضُورِهَا مَكَانَةً. وَيَقْتَضِي ذَلِكَ مِنَ الزَّوْجِ أَنْ يَكُونَ مُرْهَفَ الْحِسِّ، حَسَنَ التَّقْدِيرِ، يُحْسِنُ السُّؤَالَ عَنْ حَالِهَا، وَيَتَلَقَّى جَوَابَهَا بِاهْتِمَامٍ. فَكَمْ مِنْ كَلِمَةٍ صَادِقَةٍ خَفَّفَتْ تَعَبًا، وَكَمْ مِنْ إِصْغَاءٍ هَادِئٍ أَعَادَ إِلَى يَوْمٍ مُثْقَلٍ شَيْئًا مِنْ سَكِينَتِهِ.

إِلَى رَأْسِ الصَّفْحَةِ

الدُّكْتُورُ يُوسُفُ أَحْمَدُ الْمِيعَارِيُّ: حُضُورٌ وَاسِعٌ، وَقَلَمٌ يَجْمَعُ الطِّبَّ وَالْعِلْمَ وَالثَّقَافَةَ

لِلدُّكْتُورِ يُوسُفَ أَحْمَدَ الْمِيعَارِيِّ حُضُورٌ وَاسِعٌ وَمُشَارَكَاتٌ مُتَنَوِّعَةٌ عَلَى مَنَصَّاتِ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ؛ يَنْشُرُ مِنْ خِلَالِهَا مَقَالَاتٍ طِبِّيَّةً وَعِلْمِيَّةً وَثَقَافِيَّةً، وَيُقَدِّمُ حِكَمًا وَمَوَاعِظَ تَجْمَعُ بَيْنَ إِشْرَاقِ الْفِكْرِ وَبَلَاغَةِ التَّذْكِيرِ.

وَتَتَنَوَّعُ مَوْضُوعَاتُ كِتَابَتِهِ بَيْنَ مَا يَتَّصِلُ بِصِحَّةِ الْجَسَدِ، وَمَا يُثْرِي الْمَعْرِفَةَ، وَمَا يُوقِظُ الْبَصِيرَةَ؛ فَلِلطِّبِّ مَقَالٌ، وَلِلْعِلْمِ مَجَالٌ، وَلِلثَّقَافَةِ حُضُورٌ، وَلِلْحِكْمَةِ نُورٌ.

وَفِي هَذَا التَّنَوُّعِ تَتَجَلَّى سَعَةُ مُشَارَكَاتِهِ: مِنْ مَقَالٍ يَبْسُطُ مَسْأَلَةً، إِلَى كَلِمَةٍ تَحْمِلُ حِكْمَةً، إِلَى مَوْعِظَةٍ تَدْعُو إِلَى التَّأَمُّلِ؛ فَتَلْتَقِي الْمَعْرِفَةُ بِالْبَيَانِ، وَتَتَوَجَّهُ الْكَلِمَةُ إِلَى الْعَقْلِ وَالْوِجْدَانِ.

مَقَالَاتٌ مُخْتَارَةٌ

  • يَا بُنَيَّ، لَا تَطْلُبْ رِفْعَةً بِخَفْضِ غَيْرِكَ؛ ارْتَفِعْ بِخُلُقِكَ، وَدَعْ أَثَرَكَ يَشْهَدُ لَكَ؛ فَجَمَالُ الْمَقَامِ مِنْ نُبْلِ الْمَرَامِ.

  • يَا بُنَيَّ، كُنْ رَحِيمًا تَحْفَظْ لِلنَّاسِ كَرَامَتَهُمْ، وَعَزِيزًا تَصُنْ لِنَفْسِكَ كَرَامَتَهَا؛ فَلَا تَظْلِمْ أَحَدًا لِتَعْلُوَ، وَلَا تُهِنْ نَفْسَكَ لِتُرْضِيَ أَحَدًا.

  • أَبْنَائِي طُلَّابَ الْمَدَارِسِ وَالْجَامِعَاتِ، جِدُّوا فِي الطَّلَبِ، تَجِدُوا ثَمَرَةَ التَّعَبِ؛ فَبِالْعَزَائِمِ تُدْرَكُ الْمَكَارِمُ، وَبِعُلُوِّ الْهِمَمِ تَرْتَقِي الْأُمَمُ. دَقِّقُوا فِي دُرُوسِكُمْ، وَتَثَبَّتُوا مِنْ مَعْلُومَاتِكُمْ، وَاطْلُبُوا الدَّلِيلَ قَبْلَ التَّصْدِيقِ، وَالْفَهْمَ قَبْلَ التَّطْبِيقِ. لَا تَسْتَحْيُوا مِنَ السُّؤَالِ، وَلَا تَسْتَكْبِرُوا عَنِ التَّصْحِيحِ؛ فَالرُّجُوعُ إِلَى الصَّوَابِ قُوَّةٌ، وَالْإِصْرَارُ عَلَى الْخَطَأِ عَثْرَةٌ.

    لَا تَجْعَلُوا غَايَتَكُمْ شَهَادَةً تُعَلَّقُ، بَلْ عِلْمًا يُطَبَّقُ، وَأَثَرًا بِهِ يُنْتَفَعُ. اجْعَلُوا الْحِفْظَ بَابًا لِلْفَهْمِ، وَالْفَهْمَ سَبِيلًا لِلْعَمَلِ، وَالْعَمَلَ مَيْدَانًا لِلْإِتْقَانِ. نَظِّمُوا أَوْقَاتَكُمْ، وَجَدِّدُوا نَشَاطَكُمْ، وَاجْعَلُوا لِطُمُوحِكُمْ خُطَّةً، وَأَتْبِعُوا خُطَّتَكُمْ بِخُطْوَةٍ؛ فَالْآمَالُ لَا تُثْمِرُ بِالِانْتِظَارِ، بَلْ بِالْعَمَلِ وَالْمُثَابَرَةِ وَالْإِصْرَارِ.

    بِكُمْ تُبْنَى الْأَوْطَانُ، وَبِعُلُومِكُمُ الْمُوَافِقَةِ لِلْحَقِّ تَعْلُو مَكَانَةُ الْمُجْتَمَعِ. فَكُونُوا لِلْحَقِّ أَنْصَارًا، وَفِي الْبَحْثِ أَحْرَارًا؛ تَرْفَعُونَ الْعِلْمَ وَتَدْفَعُونَ الْجَهْلَ، وَتَنْشُرُونَ النَّفْعَ وَتَمْنَعُونَ الضَّرَرَ. وَاجْمَعُوا إِلَى دِقَّةِ الْمَعْرِفَةِ أَمَانَةَ الضَّمِيرِ، وَإِلَى قُوَّةِ التَّفْكِيرِ حُسْنَ التَّدْبِيرِ؛ فَبِعِلْمٍ نَافِعٍ، وَعَدْلٍ رَاسِخٍ، وَعَمَلٍ مُتْقَنٍ، تَسُودُ الْأُمَمُ وَيَسْعَدُ الْإِنْسَانُ.

    د.يُوسُفُ أَحْمَدُ الْمِيعَارِيُّ

  • يَا وَلَدِي، لَا تُؤَجِّلْ كَلِمَةً طَيِّبَةً؛ فَبَعْضُ الْقُلُوبِ تَحْيَا بِهَا.

  • يَا وَلَدِي، لَا تَجْعَلْ قِيمَتَكَ رَهِينَةَ عَيْنٍ لَا تَرَاكَ، وَلَا تُصَغِّرْ نَفْسَكَ لِتُلَائِمَ نَظْرَةَ مَنْ يَجْهَلُكَ؛ فَالْجَوْهَرَةُ لَا تَفْقِدُ نَفَاسَتَهَا إِنْ غَابَ عَنِ النَّاظِرِ قَدْرُهَا؛ وَمَنْ لَمْ يُبْصِرْ نَفَاسَتَهَا كَشَفَ عَنْ قُصُورِ بَصِيرَتِهِ، لَا عَنْ نُقْصَانِ قِيمَتِهَا.

  • يَا صَاحِبِي، لَا تَبْنِ مَجْدَكَ مِنْ حُطَامِ مَبَادِئِكَ؛ فَمَنْ بَاعَ صِدْقَهُ وَاشْتَرَى التَّصْفِيقَ، زَخْرَفَ قَيْدَهُ وَسَمَّاهُ مَجْدَهُ. وَكَمْ مِنْ صَاعِدٍ فِي عُيُونِ النَّاسِ، هَابِطٍ فِي عَيْنِ نَفْسِهِ! فَاحْفَظْ لِقَوْلِكَ صِدْقَهُ، وَلِفِعْلِكَ نُبْلَهُ؛ وَإِذَا عَلَا مَقَامُكَ، فَلْيَبْقَ الْحَقُّ عِنْدَكَ أَعْلَى مِنْهُ.

  • يَا صَاحِ، لَا تَمْنَحْ خَيْبَةً عَابِرَةً سُلْطَةَ الْحُكْمِ عَلَى عُمْرٍ كَامِلٍ؛ فَفِي مُسْتَقْبَلِكَ مُتَّسَعٌ لِتَجْرِبَةٍ تُنْضِجُكَ، وَفَرَحٍ يُدْهِشُكَ، وَنَجَاحٍ يَحْمِلُ بَصْمَتَكَ. أَبْقِ لِلْأَمَلِ مَكَانًا فِي قَلْبِكَ، وَلِلسَّعْيِ نَصِيبًا مِنْ يَوْمِكَ، وَاسْتَقْبِلْ غَدَكَ بِشَجَاعَتِكَ، وَلَا تُحَاكِمْهُ بِجِرَاحِكَ؛ فَمَا تَأَلَّمْتَ مِنْهُ بَعْضُ حِكَايَتِكَ، وَلَكَ فِيمَا بَقِيَ مِنْهَا أَنْ تُحْسِنَ الْبَدْءَ، وَتُجَدِّدَ الْعَزْمَ.

  • يَا صَاحِ، لَا تَجْعَلْ مَنْ خَذَلَكَ مُعَلِّمَكَ فِي مُعَامَلَةِ النَّاسِ؛ فَمِنْ أَعْظَمِ انْتِصَارَاتِكَ أَنْ يُنْضِجَكَ الْأَلَمُ دُونَ أَنْ يُفْسِدَكَ، وَأَنْ يُعَلِّمَكَ الْحَذَرَ دُونَ أَنْ يَسْلُبَكَ الرَّحْمَةَ.

  • يَا قُرَّةَ الْعَيْنِ، لَا تَلْتَمِسْ قَدْرَكَ عِنْدَ أَبْوَابٍ لَا تُفْتَحُ إِلَّا لِمَنْ يُطَأْطِئُ رَأْسَهُ.

  • يَا وَلَدِي، لَا تَجْعَلْ طِيبَةَ مَنْ يُحِبُّكَ حُجَّةً لِإِهْمَالِهِ؛ فَبَعْضُ الْقُلُوبِ لَا يَنْقُصُ حُبُّهَا، وَلَكِنْ تَنْفَدُ قُدْرَتُهَا عَلَى الِاحْتِمَالِ.

  • يَا وَلَدِي، لَا تَكُنْ سَبَبَ حُزْنِ مَنْ جَاءَكَ يَلْتَمِسُ الْأَمَانَ؛ فَأَقْسَى الْأَلَمِ أَنْ تُبْكِيَ عَيْنًا كَانَتْ تَرَاكَ مَأْمَنَهَا.

  • يَا وَلَدِي، إِذَا اسْتُشِرْتَ فِي خِطْبَةٍ أَوْ زَوَاجٍ، فَاجْعَلِ الصِّدْقَ دَلِيلَكَ، وَالْأَمَانَةَ مِيزَانَكَ، وَالْإِنْصَافَ سَبِيلَكَ؛ فَلَا تَرْفَعْ بِالثَّنَاءِ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّهُ، وَلَا تَهْضِمْ مُحْسِنًا حَقَّهُ لِهَوًى أَوْ غَرَضٍ. قُلِ الْحَقَّ كَمَا تَعْلَمُهُ، مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ تُغَرِّرُ، وَلَا نُقْصَانٍ يَظْلِمُ؛ فَإِنَّ كَلِمَتَكَ هُنَا شَهَادَةٌ، وَالشَّهَادَةُ أَمَانَةٌ، وَالزَّوَاجُ حَيَاةٌ لَا سِلْعَةٌ تُرَوَّجُ. فَمَنْ زَيَّنَ النَّقْصَ خَانَ، وَمَنْ بَخَسَ الْمُحْسِنَ ظَلَمَ، وَمَنْ صَدَقَ وَأَنْصَفَ أَدَّى الْأَمَانَةَ، وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ، وَاسْتَقَامَتْ كَلِمَتُهُ عَلَى الْحَقِّ.

  • يَا وَلَدِي، لَا تُقَاسُ قُوَّةُ الْإِنْسَانِ بِكَثْرَةِ مَا يَمْلِكُ، بَلْ بِثَبَاتِهِ عَلَى قِيَمِهِ حِينَ تَتَبَدَّلُ الْأَحْوَالُ؛ فَمَنْ حَفِظَ خُلُقَهُ عِنْدَ اضْطِرَابِ الْمَصَالِحِ، وَصَانَ مَبَادِئَهُ عِنْدَ شِدَّةِ الِاخْتِبَارِ، فَقَدْ بَلَغَ مِنَ الْقُوَّةِ مَقَامًا لَا تَرْفَعُهُ الْمَكَاسِبُ، وَلَا تَخْفِضُهُ الْخَسَائِرُ.

  • يَا وَلَدِي، لَا تَبْنِ الْمَوَدَّةَ عَلَى كَثْرَةِ اللِّقَاءِ، بَلْ عَلَى صِدْقِ الْوَفَاءِ؛ فَرُبَّ غَائِبٍ سَكَنَ الْقَلْبَ، وَرُبَّ حَاضِرٍ غَابَ عَنِ الْقَلْبِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الرَّوَابِطَ الْحَسَنَةَ لَا تَشُدُّهَا الْمَصَالِحُ، بَلْ تَحْفَظُهَا الْمَكَارِمُ؛ وَلَا تُقَوِّيهَا كَثْرَةُ الْكَلَامِ، بَلْ يُقَوِّيهَا صِدْقُ الْمَقَامِ. فَكُنْ لِمَنْ تُحِبُّ سَكَنًا لَا عَنَاءً، وَوَفَاءً لَا جَفَاءً، وَجَبْرًا لَا كَسْرًا؛ فَإِنَّ الْقُلُوبَ لَا تَنْسَى مَنْ صَانَ وُدَّهَا عِنْدَ الْخِلَافِ، وَحَفِظَ قَدْرَهَا عِنْدَ الْبُعْدِ، وَأَحْسَنَ إِلَيْهَا حِينَ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْجَفَاءِ.

انْضَمَّ إِلَى الْقَنَاةِ عَلَى وَاتْسَاب

إِلَى رَأْسِ الصَّفْحَةِ