الْمَرِيضُ يَسْأَلُ وَالطَّبِيبُ يُجِيبُ
الْحِجَامَةُ وَفَوَائِدُهَا الْمَنْسُوبَةُ إِلَيْهَا
مَا الْحِجَامَةُ، وَمَا الَّذِي وَرَدَ فِي شَأْنِهَا، وَمَا الْفَوَائِدُ الْعِلَاجِيَّةُ الْمَنْسُوبَةُ إِلَيْهَا؟
الْجَوَابُ
تُعَدُّ الْحِجَامَةُ مِنَ الطِّبِّ النَّبَوِيِّ، وَتُسْتَخْدَمُ لِعِلَاجِ الْعَدِيدِ مِنَ الْأَمْرَاضِ وَالْمُشْكِلَاتِ الصِّحِّيَّةِ، وَذَلِكَ مِنْ خِلَالِ جَذْبِ كَمِّيَّةٍ مِنَ الدَّمِ بِاسْتِخْدَامِ كَأْسَاتِ الْهَوَاءِ مِنَ الْمَكَانِ الْمُصَابِ إِلَى الْجِلْدِ، ثُمَّ إِخْرَاجِ هَذَا الدَّمِ الْفَاسِدِ إِلَى خَارِجِ الْجِسْمِ، وَبِذَلِكَ يَنْفَصِلُ عَنِ الدَّوْرَةِ الدَّمَوِيَّةِ، فَيُخَفِّفُ ذَلِكَ مِنَ الْأَلَمِ وَالِالْتِهَابِ فِي الْمَكَانِ الْمُصَابِ.
وَأَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْحِجَامَةَ طَرِيقَةٌ مُهِمَّةٌ لِلتَّدَاوِي وَالْعِلَاجِ؛ فَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ: «مَا كَانَ أَحَدٌ يَشْتَكِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعًا… إِلَّا قَالَ: احْتَجِمْ». وَمِنْ فَوَائِدِ الْحِجَامَةِ أَنَّهَا تُعَالِجُ الصُّدَاعَ الْكُلِّيَّ، وَتُخَلِّصُ مِنَ الشَّقِيقَةِ، وَمِنْ تَرَسُّبَاتِ النِّيكُوتِينِ النَّاتِجَةِ عَنِ التَّدْخِينِ، وَتَقْضِي عَلَى الْحَسَاسِيَّةِ وَالْتِهَابَاتِ الْجُيُوبِ الْأَنْفِيَّةِ، وَتُعَالِجُ أَمْرَاضَ الْعُيُونِ وَالْتِهَابَاتِهَا، وَالْتِهَابَاتِ الْأُذُنِ الْوُسْطَى وَالدَّاخِلِيَّةِ، وَتَحْمِي مِنَ الِاضْطِرَابَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِجِهَازِ الدَّوَرَانِ.
وَتُنَشِّطُ الْحِجَامَةُ الذَّاكِرَةَ، وَتَزِيدُ مِنَ التَّرْكِيزِ وَالنَّشَاطِ، وَتُخَلِّصُ مِنَ الْأَمْرَاضِ الْعَقْلِيَّةِ وَالْعَصَبِيَّةِ، وَتَمْنَحُ الْأَعْصَابَ الْهُدُوءَ وَالرَّاحَةَ. كَمَا تُعَالِجُ مُشْكِلَاتِ الْأَسْنَانِ، وَتُخَلِّصُ مِنِ الْتِهَابَاتِ الْعَصَبِ، وَتَحْمِي مِنِ ارْتِفَاعِ ضَغْطِ الدَّمِ، وَالشَّلَلِ النِّصْفِيِّ، وَالنَّزِيفِ الْمَهْبِلِيِّ، وَتُخَلِّصُ مِنَ الضُّغُوطِ النَّفْسِيَّةِ وَالتَّعَبِ وَالْأَرَقِ وَالْإِجْهَادِ. وَتُحَسِّنُ تَدَفُّقَ الدَّمِ عَبْرَ الدِّمَاغِ، وَبِذَلِكَ تَزِيدُ مِنَ التَّرْكِيزِ وَالنَّشَاطِ، وَتَحْمِي مِنْ مَرَضِ السَّرَطَانِ، وَتَقِي مِنَ الرُّومَاتِيزْمِ وَأَمْرَاضِ الْمَفَاصِلِ وَالشَّلَلِ.
وَتُنَشِّطُ الْحِجَامَةُ الدَّوْرَتَيْنِ اللِّيمْفَاوِيَّةَ وَالدَّمَوِيَّةَ، وَتَرْفَعُ الضَّغْطَ عَنِ الْأَعْصَابِ، وَتُثِيرُ رُدُودَ الْفِعْلِ فِي الْجِسْمِ، مِمَّا يُسَاعِدُ عَلَى زِيَادَةِ انْتِبَاهِ الْمُخِّ لِلْأَعْضَاءِ، فَيُصْدِرُ أَوَامِرَهُ اللَّازِمَةَ إِلَى أَجْهِزَةِ الْجِسْمِ لِاتِّخَاذِ الْإِجْرَاءَاتِ الْمُنَاسِبَةِ. وَتُخَلِّصُ مِنْ آثَارِ السُّمُومِ وَالْأَدْوِيَةِ الضَّارَّةِ فِي الْجَسَدِ، وَتُقَوِّي مَنَاعَةَ الْجِسْمِ، وَتَحْمِي مِنَ التَّعَرُّضِ لِلْأَمْرَاضِ الْخَطِيرَةِ.
وَتُسَاعِدُ الْحِجَامَةُ عَلَى التَّخَلُّصِ مِنَ الدَّمِ الْفَاسِدِ الَّذِي يَحْتَوِي عَلَى الْمِيكْرُوبَاتِ وَالْجَرَاثِيمِ، وَتُسْهِمُ فِي تَنْشِيطِ أَعْضَاءِ الْجِسْمِ وَوَظَائِفِهِ، وَتَزِيدُ مِنْ إِمْكَانِيَّةِ نَقْلِ الْأُكْسِجِينِ إِلَى الْأَعْضَاءِ الْمَعْنِيَّةِ. وَتُنَشِّطُ الْغُدَّةَ الدَّرَقِيَّةَ وَالْغُدَدَ الدُّهْنِيَّةَ الْمَوْجُودَةَ فِي الْجِلْدِ، مِمَّا يُسَاعِدُ عَلَى تَحْفِيزِ الْجِسْمِ عَلَى التَّخَلُّصِ مِنَ الْمَوَادِّ الضَّارَّةِ.