الطب البديل

عَالَمُ النَّبَاتِ: خَصَائِصُهُ وَآفَاقُ الِانْتِفَاعِ بِه

الْمَاتْشَا: سِرُّ الْهَوَسِ الْجَدِيدِ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالتَّسْوِيقِ الْمُضَلِّلِ

إِعْدَادُ مَرْكَزِ RC

السُّؤَالُ

«دُكْتُورُ، هَلْ يَصِحُّ مَا يُقَالُ عَنْ دَوْرِ الْمَاتْشَا فِي خَسَارَةِ الْوَزْنِ؟ وَهَلْ تَسْتَحِقُّ فِعْلًا كُلَّ هَذَا الضَّجِيجِ؟»

الْجَوَابُ

فِي زَمَنٍ بَاتَتْ فِيهِ الصَّيْحَاتُ الصِّحِّيَّةُ تُرَوَّجُ عَبْرَ الْمُؤَثِّرِينَ لَا عَبْرَ الْأَطِبَّاءِ، وَيُقَدَّمُ فِيهِ التَّسْوِيقُ عَلَى الْمَعْلُومَةِ الدَّقِيقَةِ، ظَهَرَ نَجْمٌ جَدِيدٌ اسْمُهُ الْمَاتْشَا؛ مَسْحُوقٌ أَخْضَرُ دَخَلَ الْمَقَاهِيَ وَالْمَنَازِلَ وَالْقُلُوبَ، وَرَاحَ يُسَوَّقُ لَهُ عَلَى أَنَّهُ الْإِكْسِيرُ وَالْحَلُّ الْوَحِيدُ لِخَسَارَةِ الْوَزْنِ وَاسْتِعَادَةِ الصِّحَّةِ وَالنَّشَاطِ. وَلَكِنْ، هَلْ تَفْعَلُ الْمَاتْشَا حَقًّا كُلَّ هَذَا؟ أَمْ أَنَّنَا أَمَامَ مَوْجَةٍ جَدِيدَةٍ مِنَ الْهَوَسِ الْجَمَاعِيِّ، تَدْفَعُهَا الدِّعَايَةُ وَلَا يَقُودُهَا الْعِلْمُ؟

فِي إِحْدَى الْجَلَسَاتِ الطِّبِّيَّةِ، سَأَلَنِي أَحَدُ الْمَرْضَى بِصِدْقٍ وَاسْتِغْرَابٍ: «دُكْتُورُ، هَلْ يَصِحُّ مَا يُقَالُ عَنْ دَوْرِ الْمَاتْشَا فِي خَسَارَةِ الْوَزْنِ؟ وَهَلْ تَسْتَحِقُّ فِعْلًا كُلَّ هَذَا الضَّجِيجِ؟» وَكَانَ جَوَابِي وَاضِحًا، قَائِمًا عَلَى الْعِلْمِ لَا عَلَى الْوَهْمِ، بَعِيدًا عَنِ التَّسْوِيقِ، قَرِيبًا مِنَ الْحَقِيقَةِ. وَفِيمَا يَلِي الْإِفَادَةُ الْعِلْمِيَّةُ الَّتِي تُبَيِّنُ حَقِيقَةَ الْمَاتْشَا بَيْنَ الْفَائِدَةِ وَالتَّهْوِيلِ.

مَا الْمَاتْشَا؟

الْمَاتْشَا نَوْعٌ خَاصٌّ مِنَ الشَّايِ الْأَخْضَرِ، تُطْحَنُ أَوْرَاقُهُ طَحْنًا نَاعِمًا، وَيُشْرَبُ بَعْدَ مَزْجِ مَسْحُوقِهِ بِالْمَاءِ السَّاخِنِ مُبَاشَرَةً. وَيُعْتَقَدُ أَنَّ الْمَاتْشَا نَشَأَتْ فِي الْيَابَانِ، حَيْثُ كَانَتْ تُسْتَخْدَمُ ضِمْنَ طُقُوسٍ تَأَمُّلِيَّةٍ وَفْقَ الْمُعْتَقَدَاتِ الْبَاطِلَةِ لِمُمَارِسِيهَا، ثُمَّ اتَّسَعَ انْتِشَارُهَا عَالَمِيًّا بِفَضْلِ مَا نُسِبَ إِلَيْهَا مِنْ خَصَائِصَ صِحِّيَّةٍ مَزْعُومَةٍ.

وَيُقَالُ إِنَّ الْمَاتْشَا تَحْتَوِي عَلَى مُضَادَّاتِ أَكْسَدَةٍ وَفِيتَامِينَاتٍ وَمَعَادِنَ تُسْهِمُ فِي تَحْسِينِ الصِّحَّةِ وَزِيَادَةِ التَّرْكِيزِ وَالطَّاقَةِ. وَمَعَ ذَلِكَ، لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُهَا عِلَاجًا فَعَّالًا لِخَفْضِ الْوَزْنِ، كَمَا يُرَوَّجُ لَهَا فِي بَعْضِ الْأَوْسَاطِ.

الْمَاتْشَا وَفَقْدَانُ الْوَزْنِ: الْحَقِيقَةُ وَرَاءَ الِادِّعَاءَاتِ

مِنْ أَكْثَرِ الِادِّعَاءَاتِ شُيُوعًا أَنَّ الْمَاتْشَا تُسَاعِدُ عَلَى فَقْدَانِ الْوَزْنِ مِنْ خِلَالِ تَسْرِيعِ عَمَلِيَّةِ الْأَيْضِ وَحَرْقِ الدُّهُونِ. وَلَكِنْ، مَا مَدَى صِحَّةِ هَذَا الِادِّعَاءِ؟ لِنَنْظُرْ فِي الْحَقَائِقِ الْعِلْمِيَّةِ:

  1. الْكَافِيِينُ وَالْمَاتْشَا: تَحْتَوِي الْمَاتْشَا عَلَى نِسْبَةٍ مِنَ الْكَافِيِينِ، الَّذِي يُعْرَفُ بِقُدْرَتِهِ عَلَى زِيَادَةِ النَّشَاطِ وَتَعْزِيزِ حَرْقِ الدُّهُونِ مُؤَقَّتًا. غَيْرَ أَنَّ الْكَافِيِينَ وَحْدَهُ لَا يُحْدِثُ فَقْدَانًا كَبِيرًا أَوْ دَائِمًا فِي الْوَزْنِ، وَلَا يُقَارَنُ تَأْثِيرُهُ بِفَاعِلِيَّةِ التَّمَارِينِ الرِّيَاضِيَّةِ الْمُنْتَظِمَةِ أَوِ النِّظَامِ الْغِذَائِيِّ الْمُتَوَازِنِ.
  2. مُضَادَّاتُ الْأَكْسَدَةِ (EGCG): تَحْتَوِي الْمَاتْشَا عَلَى مُرَكَّبِ «إِبِيغَالُوكَاتِشِين غَالَات»، الْمَعْرُوفِ بِاخْتِصَارِ (EGCG)، وَهُوَ أَحَدُ مُضَادَّاتِ الْأَكْسَدَةِ الَّتِي يُعْتَقَدُ أَنَّهَا تَرْفَعُ مُعَدَّلَ الْأَيْضِ. وَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّ بَعْضَ الدِّرَاسَاتِ الْمَحْدُودَةِ أَشَارَتْ إِلَى أَثَرِهِ فِي تَعْزِيزِ حَرْقِ الدُّهُونِ، فَإِنَّ هَذِهِ الْفَائِدَةَ طَفِيفَةٌ جِدًّا، وَلَا تُمَثِّلُ حَلًّا سَرِيعًا أَوْ جَوْهَرِيًّا لِفَقْدَانِ الْوَزْنِ.
  3. الدِّرَاسَاتُ الْعِلْمِيَّةُ الْمُتَاحَةُ: أَشَارَتْ دِرَاسَاتٌ أَوَّلِيَّةٌ إِلَى أَنَّ الشَّايَ الْأَخْضَرَ عُمُومًا قَدْ يُسْهِمُ فِي خَفْضٍ طَفِيفٍ لِلْوَزْنِ، لَكِنَّ الدِّرَاسَاتِ الْخَاصَّةَ بِالْمَاتْشَا تَحْدِيدًا أَظْهَرَتْ نَتَائِجَ غَيْرَ مُتَّسِقَةٍ. وَتَبَيَّنَ أَنَّ دَوْرَهَا فِي تَقْلِيلِ الدُّهُونِ مَحْدُودٌ، وَأَنَّ النَّتَائِجَ الْمُتَاحَةَ لَا تُقَدِّمُ دَلِيلًا قَاطِعًا عَلَى أَنَّهَا تُحْدِثُ فَرْقًا مَلْمُوسًا فِي خَسَارَةِ الْوَزْنِ.
  4. السُّعْرَاتُ الْحَرَارِيَّةُ فِي الْمَاتْشَا: يَتَنَاوَلُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ الْمَاتْشَا مَعَ الْحَلِيبِ أَوِ السُّكَّرِ أَوِ الْمُحَلِّيَاتِ الصِّنَاعِيَّةِ. وَقَدْ تَزْدَادُ السُّعْرَاتُ الْحَرَارِيَّةُ بِحَسَبِ نَوْعِ الْإِضَافَاتِ وَكَمِّيَّاتِهَا، مِمَّا قَدْ يُسْهِمُ فِي زِيَادَةِ الْوَزْنِ بَدَلًا مِنْ خَفْضِهِ. لِذَلِكَ، يَنْبَغِي لِمَنْ يَتَّبِعُ حِمْيَةً غِذَائِيَّةً أَنْ يَنْتَبِهَ إِلَى مَا يُضَافُ إِلَى مَشْرُوبِهِ.

هَلِ الْمَاتْشَا مُفِيدَةٌ لِلصِّحَّةِ فِعْلًا؟

الْمَاتْشَا غَنِيَّةٌ بِمُضَادَّاتِ الْأَكْسَدَةِ، وَقَدْ تُسْهِمُ فِي دَعْمِ الْمَنَاعَةِ، وَتَقْلِيلِ الِالْتِهَابِ، وَتَحْسِينِ النَّشَاطِ الذِّهْنِيِّ. لَكِنَّ هَذِهِ الْفَوَائِدَ لَا تَجْعَلُهَا بَدِيلًا عَنْ نَمَطِ حَيَاةٍ صِحِّيٍّ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ نَنْخَدِعَ بِتَسْوِيقِهَا عَلَى أَنَّهَا حَلٌّ شَامِلٌ لِلسُّمْنَةِ أَوِ الْأَمْرَاضِ.

خُلَاصَةُ الْقَوْلِ

عَلَى الرَّغْمِ مِنْ بَعْضِ الْفَوَائِدِ الصِّحِّيَّةِ الْمُحْتَمَلَةِ لِلْمَاتْشَا، فَإِنَّهَا لَا تُعَدُّ وَسِيلَةً فَعَّالَةً أَوْ أَسَاسِيَّةً لِخَفْضِ الْوَزْنِ. وَتَسْوِيقُ أَيِّ مُنْتَجٍ عَلَى أَنَّهُ وَحْدَهُ يَكْفِي لِخَسَارَةِ الْوَزْنِ وَيُغْنِي عَنِ الِالْتِزَامِ بِالنِّظَامِ الْغِذَائِيِّ وَالرِّيَاضَةِ، تَضْلِيلٌ تَسْوِيقِيٌّ يَنْبَغِي الْحَذَرُ مِنْهُ.

وَقَدْ يَكُونُ تَنَاوُلُ الْمَاتْشَا بِاعْتِدَالٍ جُزْءًا مِنْ نَمَطِ حَيَاةٍ صِحِّيٍّ، لَكِنَّهُ لَا يُمَثِّلُ الْوَسِيلَةَ الرَّئِيسِيَّةَ لِخَسَارَةِ الْوَزْنِ.