عَالَمُ النَّبَاتِ: خَصَائِصُهُ وَآفَاقُ الِانْتِفَاعِ بِه
انْتِفَاخُ الْغُدَدِ اللُّعَابِيَّةِ
سُئِلَ الدُّكْتُورُ يُوسُفُ أَحْمَدُ الْمِيعَارِيُّ عَنِ انْتِفَاخِ الْغُدَدِ اللُّعَابِيَّةِ، فَأَجَابَ:
الْجَوَابُ
تُفْرِزُ الْغُدَدُ اللُّعَابِيَّةُ اللُّعَابَ الَّذِي يُرَطِّبُ الْفَمَ، وَيُسَاعِدُ عَلَى الْمَضْغِ وَالْبَلْعِ وَالْهَضْمِ، وَيُسْهِمُ فِي حِمَايَةِ الْأَسْنَانِ. وَتَقَعُ غُدَدُهَا الْكَبِيرَةُ أَمَامَ الْأُذُنَيْنِ وَأَسْفَلَهُمَا، وَتَحْتَ الْفَكِّ السُّفْلِيِّ وَاللِّسَانِ. وَانْتِفَاخُهَا عَرَضٌ تَتَعَدَّدُ أَسْبَابُهُ، وَلَيْسَ مَرَضًا وَاحِدًا؛ وَقَدْ يُصَاحِبُهُ جَفَافُ الْفَمِ، أَوْ أَلَمٌ، أَوْ صُعُوبَةٌ فِي فَتْحِ الْفَمِ، وَتَخْتَلِفُ الْأَعْرَاضُ بِاخْتِلَافِ السَّبَبِ وَشِدَّةِ الْحَالَةِ.
وَحِينَ يَلْحَظُ الْمَرِيضُ هَذَا الِانْتِفَاخَ، تَتَوَارَدُ عَلَيْهِ الْأَسْئِلَةُ: مَا سَبَبُ هَذَا التَّوَرُّمِ؟ وَكَيْفَ يُخَفَّفُ أَلَمُهُ؟ وَمَا دَوْرُ الْأَعْشَابِ فِي التَّعَامُلِ مَعَهُ؟ وَالْجَوَابُ يَبْدَأُ بِفَهْمِ الْحَالَةِ وَتَبَيُّنِ أَسْبَابِهَا؛ فَالْعِنَايَةُ بِالْمَرِيضِ تَجْمَعُ بَيْنَ حُسْنِ الْإِصْغَاءِ إِلَى شَكْوَاهُ، وَدِقَّةِ النَّظَرِ فِي أَعْرَاضِهِ، وَحُسْنِ اخْتِيَارِ مَا يُنَاسِبُهُ. وَمِنْ هُنَا يَأْتِي بَيَانُ الْأَسْبَابِ، ثُمَّ الْحَدِيثُ عَنْ وَسَائِلِ التَّخْفِيفِ.
قَدْ يَنْشَأُ انْتِفَاخُ الْغُدَدِ اللُّعَابِيَّةِ عَنِ الْتِهَابَاتٍ بَكْتِيرِيَّةٍ أَوْ فَيْرُوسِيَّةٍ، أَوْ عَنِ انْسِدَادِ الْقَنَوَاتِ اللُّعَابِيَّةِ، أَوْ عَنْ بَعْضِ الِاضْطِرَابَاتِ الْمَنَاعِيَّةِ. وَتُسْتَخْدَمُ بَعْضُ الْأَعْشَابِ بِقَصْدِ تَخْفِيفِ التَّوَرُّمِ وَتَحْسِينِ تَدَفُّقِ اللُّعَابِ. وَمِنَ الْأَعْشَابِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا السِّيَاقِ:
- الْقَرَنْفُلُ: يُعْرَفُ بِخَصَائِصِهِ الْمُضَادَّةِ لِلْبَكْتِيرِيَا وَالِالْتِهَابِ، وَيُذْكَرُ اسْتِخْدَامُ مُقَطَّرِهِ غَسُولًا لِلْفَمِ.
- الزَّنْجَبِيلُ: يُعْرَفُ بِخَصَائِصِهِ الْمُضَادَّةِ لِلِالْتِهَابِ، وَيُتَنَاوَلُ عَلَى هَيْئَةِ شَايٍ، أَوْ تُمْضَغُ قِطْعَةٌ صَغِيرَةٌ مِنْهُ طَازَجَةٌ، بِقَصْدِ تَخْفِيفِ الِانْتِفَاخِ.
- الزَّعْتَرُ: مِنَ الْأَعْشَابِ ذَاتِ الْخَصَائِصِ الْمُضَادَّةِ لِلْمِيكْرُوبَاتِ، وَيُسْتَخْدَمُ مَنْقُوعُهُ غَسُولًا لِلْفَمِ، أَوْ يُتَنَاوَلُ عَلَى هَيْئَةِ شَايٍ، بِقَصْدِ تَخْفِيفِ التَّوَرُّمِ.
- الْكُرْكُمُ: يُعْرَفُ بِخَصَائِصِهِ الْمُضَادَّةِ لِلِالْتِهَابِ، وَمِنْ طُرُقِ تَنَاوُلِهِ مَزْجُهُ بِالْعَسَلِ لِلِاسْتِفَادَةِ مِنْ خَصَائِصِهِ.
- نَبَاتُ الْخِطْمِيِّ (الْخِتْمِيَّةُ الطِّبِّيَّةُ): يُعْرَفُ بِخَصَائِصِهِ الْمُلَطِّفَةِ وَالْمُهَدِّئَةِ، وَيُسْتَخْدَمُ غَسُولًا لِلْفَمِ بِقَصْدِ تَهْدِئَةِ التَّهَيُّجِ وَتَخْفِيفِ الِالْتِهَابِ.
طُرُقُ الِاسْتِخْدَامِ الْمَذْكُورَةُ
تَشْمَلُ الْغَرْغَرَةَ بِمُقَطَّرِ الْقَرَنْفُلِ أَوِ الزَّعْتَرِ مَرَّتَيْنِ إِلَى ثَلَاثِ مَرَّاتٍ يَوْمِيًّا، وَشُرْبَ شَايِ الزَّنْجَبِيلِ أَوِ الْكُرْكُمِ بِانْتِظَامٍ، وَتَدْلِيكَ الْمِنْطَقَةِ الْمُصَابَةِ بِزَيْتِ الْقَرَنْفُلِ الْمُخَفَّفِ بِزَيْتِ الزَّيْتُونِ أَوْ بِدُهْنِ جَوْزِ الْهِنْدِ، بِقَصْدِ تَخْفِيفِ الْأَلَمِ وَالتَّوَرُّمِ. وَيَتَطَلَّبُ اخْتِيَارُ الْمُسْتَحْضَرِ وَتَرْكِيزِهِ وَطَرِيقَةِ اسْتِخْدَامِهِ تَوْجِيهًا مِنْ طَبِيبٍ.
وَإِذَا كَانَ الِانْتِفَاخُ شَدِيدًا، أَوْ مَصْحُوبًا بِأَلَمٍ شَدِيدٍ أَوْ حُمَّى، فَيَنْبَغِي مُرَاجَعَةُ طَبِيبٍ مَوْثُوقٍ دُونَ تَأْخِيرٍ، لِتَحْدِيدِ السَّبَبِ الدَّقِيقِ وَالْعِلَاجِ الْمُنَاسِبِ؛ فَقَدْ يَكُونُ هُنَاكَ الْتِهَابٌ بَكْتِيرِيٌّ يَتَطَلَّبُ تَدَخُّلًا طِبِّيًّا.
وَفِي هَذَا الْحِوَارِ بَيْنَ سُؤَالِ الْمَرِيضِ وَجَوَابِ الطَّبِيبِ، تَتَّضِحُ قِيمَةُ الْكَلِمَةِ الْمَفْهُومَةِ وَالْعِنَايَةِ الْمَدْرُوسَةِ؛ فَالْمَرِيضُ يَطْلُبُ مَا يُخَفِّفُ أَلَمَهُ، وَيَحْتَاجُ كَذَلِكَ إِلَى مَنْ يُحْسِنُ شَرْحَ حَالَتِهِ. وَكُلَّمَا اتَّضَحَتِ الصُّورَةُ، كَانَ أَقْدَرَ عَلَى فَهْمِ مَا يُقَدَّمُ لَهُ مِنْ تَوْجِيهٍ، وَأَوْعَى بِالْفَرْقِ بَيْنَ تَخْفِيفِ الْأَعْرَاضِ وَمُعَالَجَةِ أَسْبَابِهَا.