الطب البديل

فَهْمُ الْأَمْرَاضِ وَدَلَالَاتُ الْفُحُوصِ

وَظَائِفُ الْكُلَى وَالْأَطْعِمَةُ الَّتِي تُفِيدُهَا

السُّؤَالُ

مَا وَظَائِفُ الْكُلَى، وَمَا الْأَطْعِمَةُ الَّتِي تُفِيدُهَا وَتُسَاعِدُ عَلَى نَشَاطِهَا؟

الْجَوَابُ

تُعَدُّ الْكُلَى مِنَ الْأَعْضَاءِ الْأَسَاسِيَّةِ الَّتِي تَحْفَظُ تَوَازُنَ الْجِسْمِ وَاسْتِقْرَارَ بِيئَتِهِ الدَّاخِلِيَّةِ. وَهِيَ تَعْمَلُ بِاسْتِمْرَارٍ، وَتُؤَدِّي وَظَائِفَ تَتَجَاوَزُ تَكْوِينَ الْبَوْلِ إِلَى تَنْظِيمِ السَّوَائِلِ وَالْمَعَادِنِ وَضَغْطِ الدَّمِ. وَالْمَقْصُودُ بِدَعْمِ نَشَاطِهَا هُوَ الْمُحَافَظَةُ عَلَى كَفَاءَةِ عَمَلِهَا وَحِمَايَتُهَا مِنَ الضَّرَرِ. وَتَقُومُ الْعِنَايَةُ بِهَا عَلَى تَغْذِيَةٍ مُتَوَازِنَةٍ، وَعَادَاتٍ صِحِّيَّةٍ، وَمُتَابَعَةٍ تُرَاعِي حَالَةَ كُلِّ شَخْصٍ وَاحْتِيَاجَاتِهِ.

١- تَنْقِيَةُ الدَّمِ وَطَرْحُ الْفَضَلَاتِ

تُرَشِّحُ الْكُلْيَتَانِ الدَّمَ مِنْ خِلَالِ وَحَدَاتٍ دَقِيقَةٍ تُسَمَّى النِّفْرُونَاتِ. وَخِلَالَ هَذِهِ الْعَمَلِيَّةِ، تَفْصِلَانِ الْفَضَلَاتِ وَالْمَاءَ الزَّائِدَ، وَتُعِيدَانِ إِلَى الدَّمِ مُعْظَمَ الْمَاءِ وَالْمَوَادِّ الَّتِي يَحْتَاجُ إِلَيْهَا الْجِسْمُ. وَتَتَجَمَّعُ الْفَضَلَاتُ وَالسَّوَائِلُ الْمُتَبَقِّيَةُ لِتُكَوِّنَ الْبَوْلَ، الَّذِي يَنْتَقِلُ عَبْرَ الْحَالِبَيْنِ إِلَى الْمَثَانَةِ.

٢- ضَبْطُ تَوَازُنِ الْمَاءِ وَالْمَعَادِنِ

تُسَاعِدُ الْكُلَى عَلَى تَنْظِيمِ كَمِّيَّةِ الْمَاءِ فِي الْجِسْمِ، وَضَبْطِ مُسْتَوَيَاتِ الصُّودْيُومِ وَالْبُوتَاسِيُومِ وَالْكَالْسِيُومِ وَالْفُوسْفُورِ. وَهَذَا التَّوَازُنُ ضَرُورِيٌّ لِعَمَلِ الْقَلْبِ وَالْعَضَلَاتِ وَالْأَعْصَابِ. كَمَا تَطْرَحُ الْكُلَى الْأَحْمَاضَ الزَّائِدَةَ، وَتُسَاهِمُ فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى التَّوَازُنِ بَيْنَ الْحُمُوضَةِ وَالْقَلَوِيَّةِ فِي الدَّمِ.

٣- الْمُسَاهَمَةُ فِي تَنْظِيمِ ضَغْطِ الدَّمِ وَصِحَّةِ الدَّمِ وَالْعِظَامِ

لِلْكُلَى دَوْرٌ هُرْمُونِيٌّ مُهِمٌّ؛ فَهِيَ تُسَاهِمُ فِي تَنْظِيمِ ضَغْطِ الدَّمِ، وَتُحَفِّزُ إِنْتَاجَ خَلَايَا الدَّمِ الْحَمْرَاءِ، وَتُسَاعِدُ عَلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَى قُوَّةِ الْعِظَامِ. وَلِذَلِكَ، قَدْ يَتَرَافَقُ تَرَاجُعُ وَظَائِفِهَا مَعَ اضْطِرَابَاتٍ تَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْجَوَانِبِ، إِلَى جَانِبِ تَرَاكُمِ الْفَضَلَاتِ وَالسَّوَائِلِ.

٤- التَّغْذِيَةُ الْمُتَوَازِنَةُ وَصِحَّةُ الْكُلَى

تَسْتَفِيدُ الْكُلَى مِنْ نِظَامٍ غِذَائِيٍّ مُتَوَازِنٍ يُسَاعِدُ عَلَى ضَبْطِ ضَغْطِ الدَّمِ وَالسُّكَّرِ وَالْوَزْنِ. وَيَشْمَلُ هَذَا النِّظَامُ، لِلشَّخْصِ ذِي الْكُلَى السَّلِيمَةِ، الْخَضْرَاوَاتِ وَالْفَوَاكِهَ الْمُتَنَوِّعَةَ، وَالْحُبُوبَ الْكَامِلَةَ، وَمَصَادِرَ الْبُرُوتِينِ الْمُنَاسِبَةَ، مَعَ تَقْلِيلِ الْمِلْحِ وَالسُّكَّرِيَّاتِ الْمُضَافَةِ وَالدُّهُونِ الْمُشَبَّعَةِ. وَتَتَحَقَّقُ الْفَائِدَةُ مِنْ تَكَامُلِ هَذِهِ الِاخْتِيَارَاتِ وَالِاسْتِمْرَارِ عَلَيْهَا.

وَتُسَاعِدُ قِرَاءَةُ الْمُلْصَقَاتِ الْغِذَائِيَّةِ عَلَى مَعْرِفَةِ مُحْتَوَى الْأَطْعِمَةِ مِنَ الْمِلْحِ وَالسُّكَّرِ وَالدُّهُونِ. كَمَا يُسَاعِدُ إِعْدَادُ الطَّعَامِ فِي الْمَنْزِلِ عَلَى التَّحَكُّمِ فِي مُكَوِّنَاتِهِ وَكَمِّيَّاتِهِ. وَيُمْكِنُ اخْتِيَارُ الشَّيِّ أَوِ الطَّهْيِ فِي الْفُرْنِ بَدَلًا مِنَ الْقَلْيِ الْعَمِيقِ، وَتَفْضِيلُ الْأَطْعِمَةِ الْقَلِيلَةِ السُّكَّرِ الْمُضَافِ، وَتَنَاوُلُ الْفَاكِهَةِ الْكَامِلَةِ بَدَلًا مِنَ الْعَصِيرِ. وَتَدْعَمُ هَذِهِ الْعَادَاتُ صِحَّةَ الْجِسْمِ وَتُسَاعِدُ عَلَى ضَبْطِ الْعَوَامِلِ الَّتِي قَدْ تُؤْذِي الْكُلَى.

٥- الْفَوَاكِهُ وَالْخَضْرَاوَاتُ

مِنَ الْأَمْثِلَةِ الْغِذَائِيَّةِ الْمُفِيدَةِ التُّفَّاحُ وَالتُّوتُ وَالْفَرَاوِلَةُ؛ فَهِيَ تُوَفِّرُ الْأَلْيَافَ وَالْفِيتَامِينَاتِ وَمُضَادَّاتِ الْأَكْسَدَةِ. وَيُمْكِنُ إِدْرَاجُهَا فِي الْوَجَبَاتِ بِكَمِّيَّاتٍ مُنَاسِبَةٍ، مَعَ تَجَنُّبِ إِضَافَةِ كَمِّيَّاتٍ كَبِيرَةٍ مِنَ السُّكَّرِ إِلَيْهَا. وَتُوَفِّرُ الْخَضْرَاوَاتُ الْمُتَنَوِّعَةُ أَلْيَافًا وَمَعَادِنَ وَفِيتَامِينَاتٍ، وَتُسَاعِدُ عَلَى بِنَاءِ وَجْبَةٍ مُتَوَازِنَةٍ تُرَاعِي احْتِيَاجَاتِ الْجِسْمِ.

وَلَا يُوجَدُ طَعَامٌ مُنْفَرِدٌ يُعَالِجُ جَمِيعَ أَمْرَاضِ الْكُلَى، وَلَا تَعْنِي كَثْرَةُ مُضَادَّاتِ الْأَكْسَدَةِ فِي طَعَامٍ مَا أَنَّهُ يُعِيدُ وَظَائِفَ الْكُلَى الْمُتَضَرِّرَةِ. وَالْأَسَاسُ هُوَ تَنَوُّعُ الْغِذَاءِ وَمُلَاءَمَتُهُ لِحَالَةِ الشَّخْصِ، مَعَ مُرَاعَاةِ أَيِّ قُيُودٍ غِذَائِيَّةٍ يَفْرِضُهَا الْمَرَضُ أَوْ تَدُلُّ عَلَيْهَا التَّحَالِيلُ.

٦- الْحُبُوبُ وَالْبُرُوتِينَاتُ وَالدُّهُونُ الْمُنَاسِبَةُ

تُعَدُّ الْحُبُوبُ الْكَامِلَةُ، مِثْلُ الشُّوفَانِ وَالْأَرُزِّ الْبُنِّيِّ، مَصَادِرَ لِلْأَلْيَافِ وَالْمَعَادِنِ. كَمَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الْأَسْمَاكُ وَالْبَيْضُ وَالْبُقُولِيَّاتُ مَصَادِرَ مُنَاسِبَةً لِلْبُرُوتِينِ ضِمْنَ خُطَّةٍ مُتَوَازِنَةٍ. وَتُسَاعِدُ الدُّهُونُ غَيْرُ الْمُشَبَّعَةِ، مِثْلُ زَيْتِ الزَّيْتُونِ، عَلَى دَعْمِ صِحَّةِ الْقَلْبِ وَالْأَوْعِيَةِ. وَتُحَدَّدُ الْكَمِّيَّاتُ بِحَسَبِ الِاحْتِيَاجَاتِ الْغِذَائِيَّةِ وَالْحَالَةِ الصِّحِّيَّةِ.

٧- الْمَاءُ وَالْوِقَايَةُ مِنَ الْحَصَوَاتِ

يُسَاعِدُ شُرْبُ كَمِّيَّةٍ مُنَاسِبَةٍ مِنَ الْمَاءِ عَلَى تَجَنُّبِ الْجَفَافِ، وَيُعَدُّ مِنْ أَهَمِّ وَسَائِلِ الْوِقَايَةِ مِنَ الْحَصَوَاتِ. وَتَخْتَلِفُ الْحَاجَةُ إِلَى السَّوَائِلِ بِحَسَبِ حَالَةِ الشَّخْصِ وَنَشَاطِهِ وَالطَّقْسِ. أَمَّا مَنْ لَدَيْهِ قُصُورٌ كُلَوِيٌّ أَوْ تَرَاكُمٌ لِلسَّوَائِلِ، فَقَدْ يَحْتَاجُ إِلَى تَحْدِيدِ كَمِّيَّةِ الشُّرْبِ بِحَسَبِ تَقْيِيمِهِ الطِّبِّيِّ؛ فَالْإِكْثَارُ مِنَ الْمَاءِ لَا يُنَاسِبُ جَمِيعَ الْحَالَاتِ.

وَلِمَنْ سَبَقَتْ لَهُ الْإِصَابَةُ بِالْحَصَوَاتِ، تُبْنَى الْحِمْيَةُ عَلَى نَوْعِ الْحَصَاةِ. فَقَدْ يَحْتَاجُ بَعْضُ الْمَرْضَى إِلَى تَقْلِيلِ الصُّودْيُومِ أَوِ الْبُرُوتِينِ الْحَيَوَانِيِّ أَوِ الْأَطْعِمَةِ الْغَنِيَّةِ بِالْأُوكْسَالَاتِ. وَفِي بَعْضِ أَنْوَاعِ الْحَصَوَاتِ، يَكُونُ تَنَاوُلُ كَمِّيَّةٍ مُنَاسِبَةٍ مِنَ الْكَالْسِيُومِ مِنَ الطَّعَامِ جُزْءًا مِنَ الْوِقَايَةِ؛ لِذَلِكَ لَا يَصِحُّ مَنْعُهُ تِلْقَائِيًّا لِجَمِيعِ الْمَرْضَى.

٨- تَخْصِيصُ الْغِذَاءِ لِمَرِيضِ الْكُلَى

قَدْ يَحْتَاجُ مَرِيضُ الْكُلَى إِلَى ضَبْطِ الْبُوتَاسِيُومِ وَالْفُوسْفُورِ وَالْبُرُوتِينِ وَالسَّوَائِلِ بِحَسَبِ نَتَائِجِ التَّحَالِيلِ. فَارْتِفَاعُ الْبُوتَاسِيُومِ قَدْ يُؤَثِّرُ فِي الْقَلْبِ وَالْعَضَلَاتِ، وَتَرَاكُمُ الْفُوسْفُورِ قَدْ يُؤْذِي الْعِظَامَ وَالْأَوْعِيَةَ الدَّمَوِيَّةَ. وَلَا يُفْرَضُ الْمَنْعُ الشَّامِلُ لِلْأَطْعِمَةِ عَلَى جَمِيعِ الْمَرْضَى؛ بَلْ تُحَدَّدُ الْقُيُودُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ الْفِعْلِيَّةِ، مَعَ الْحِرْصِ عَلَى تَجَنُّبِ سُوءِ التَّغْذِيَةِ.

وَتَخْتَلِفُ الْحَاجَةُ إِلَى الْبُرُوتِينِ قَبْلَ الْغَسِيلِ الْكُلَوِيِّ وَبَعْدَ بَدْئِهِ؛ فَقَدْ يَحْتَاجُ بَعْضُ الْمَرْضَى إِلَى كَمِّيَّاتٍ مُعْتَدِلَةٍ، بَيْنَمَا يَحْتَاجُ الْخَاضِعُونَ لِلْغَسِيلِ إِلَى كَمِّيَّاتٍ أَكْبَرَ. كَمَا قَدْ تَحْتَوِي بَدَائِلُ الْمِلْحِ عَلَى الْبُوتَاسِيُومِ، فَلَا تُسْتَخْدَمُ تِلْقَائِيًّا. وَتُسَاعِدُ قِرَاءَةُ مُكَوِّنَاتِ الْأَغْذِيَةِ الْمُصَنَّعَةِ عَلَى تَعَرُّفِ إِضَافَاتِ الْفُوسْفَاتِ وَالصُّودْيُومِ، وَاخْتِيَارِ مَا يُنَاسِبُ الْخُطَّةَ الْغِذَائِيَّةَ.

٩- الْعَادَاتُ الَّتِي تَحْفَظُ كَفَاءَةَ الْكُلَى

تَكْتَمِلُ الْعِنَايَةُ بِالْكُلَى بِضَبْطِ السُّكَّرِ وَضَغْطِ الدَّمِ، وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى وَزْنٍ مُنَاسِبٍ، وَالنَّشَاطِ الْبَدَنِيِّ، وَتَرْكِ التَّدْخِينِ، وَتَجَنُّبِ الِاسْتِخْدَامِ الْمُتَكَرِّرِ لِبَعْضِ الْمُسَكِّنَاتِ دُونَ إِشْرَافٍ. وَقَدْ يَمُرُّ الْمَرَضُ الْكُلَوِيُّ الْمُبَكِّرُ دُونَ أَعْرَاضٍ وَاضِحَةٍ؛ لِذَلِكَ تُفِيدُ الْفُحُوصُ الْمُنَاسِبَةُ، وَخَاصَّةً لِمَرْضَى السُّكَّرِيِّ وَارْتِفَاعِ الضَّغْطِ، فِي اكْتِشَافِ الضَّرَرِ وَبَدْءِ الْعِنَايَةِ بِهِ مُبَكِّرًا.

مُلَاحَظَةٌ: تَخْتَلِفُ الْأَجْسَامُ فِي طَبِيعَتِهَا وَاحْتِيَاجَاتِهَا وَحَالَتِهَا الصِّحِّيَّةِ؛ لِذَلِكَ، لِكُلِّ مَرِيضٍ خُطَّةٌ عِلَاجِيَّةٌ وَغِذَائِيَّةٌ تُنَاسِبُهُ، وَتُحَدَّدُ وَفْقَ تَشْخِيصِهِ وَنَتَائِجِ فُحُوصِهِ وَاسْتِجَابَتِهِ لِلْعِلَاجِ.