عَالَمُ النَّبَاتِ: خَصَائِصُهُ وَآفَاقُ الِانْتِفَاعِ بِه
فَوَائِدُ الْحَبَقِ الصِّحِّيَّةُ
مَا فَوَائِدُ الْحَبَقِ الصِّحِّيَّةُ الْمُحْتَمَلَةُ؟
الْجَوَابُ
إِنَّ مِنْ أَهَمِّ فَوَائِدِ الْحَبَقِ الصِّحِّيَّةِ الْمُحْتَمَلَةِ وَأَشْهَرِهَا تَخْفِيفَ التَّوَرُّمِ وَالِالْتِهَابَاتِ؛ إِذْ سَاعَدَتِ الْمَوَادُّ الْمُسْتَخْلَصَةُ مِنْهُ عَلَى التَّخْفِيفِ مِنَ التَّوَرُّمِ وَالِانْتِفَاخَاتِ فِي الْجِسْمِ عَامَّةً، وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ مُسْتَخْلَصَ الْحَبَقِ قَدْ يُسَاعِدُ عَلَى التَّخْفِيفِ مِنْ حِدَّةِ الْتِهَابَاتِ الْمَفَاصِلِ. وَمِنْ فَوَائِدِهِ الْمُحْتَمَلَةِ قُدْرَتُهُ عَلَى مُحَارَبَةِ السَّرَطَانِ، وَيَعُودُ ذَلِكَ إِلَى احْتِوَائِهِ عَلَى مُضَادَّاتِ الْأَكْسَدَةِ وَمَوَادَّ أُخْرَى مُهِمَّةٍ تُسَاعِدُ عَلَى الْوِقَايَةِ مِنْ أَنْوَاعٍ مُعَيَّنَةٍ مِنَ السَّرَطَانِ، مِثْلِ سَرَطَانِ الرِّئَةِ، وَسَرَطَانِ الْفَمِ، وَسَرَطَانِ الْكَبِدِ.
وَلِلْحَبَقِ خَصَائِصُ تُسَاعِدُهُ عَلَى مُحَارَبَةِ الْبَكْتِيرِيَا؛ إِذْ تَمْنَعُ مُسْتَخْلَصَاتُهُ الْبَكْتِيرِيَا مِنَ النُّمُوِّ، وَلِذَلِكَ تُعَدُّ إِضَافَتُهُ إِلَى طَبَقِ السَّلَطَةِ أَمْرًا حَكِيمًا لِلتَّقْلِيلِ مِنَ الْبَكْتِيرِيَا الْمَوْجُودَةِ فِيهِ. وَيُسَاعِدُ تَنَاوُلُ الْحَبَقِ بِانْتِظَامٍ عَلَى مُحَارَبَةِ الشَّيْخُوخَةِ وَعَلَامَاتِ التَّقَدُّمِ فِي الْعُمْرِ وَإِبْطَاءِ وَتِيرَتِهَا، كَمَا قَدْ يُسَاعِدُ عَلَى مُحَارَبَةِ الضَّرَرِ الَّذِي تُحْدِثُهُ الشَّوَارِدُ الْحُرَّةُ فِي أَعْضَاءِ الْجِسْمِ الْمُخْتَلِفَةِ، مِثْلِ الْكَبِدِ وَالْقَلْبِ وَالدِّمَاغِ. وَيَعُودُ ذَلِكَ إِلَى غِنَاهُ بِمُضَادَّاتِ الْأَكْسَدَةِ الْقَوِيَّةِ وَالْمُهِمَّةِ لِمُحَارَبَةِ الشَّيْخُوخَةِ.
وَمِنْ فَوَائِدِ الْحَبَقِ الْمُحْتَمَلَةِ قُدْرَتُهُ عَلَى تَحْسِينِ عَمَلِيَّاتِ الْهَضْمِ فِي الْجِسْمِ، بِسَبَبِ احْتِوَائِهِ عَلَى مَادَّةٍ تُسَاعِدُ عَلَى ضَمَانِ صِحَّةِ الْقَنَاةِ الْهَضْمِيَّةِ وَحِمَايَتِهَا مِنَ الِالْتِهَابَاتِ وَالْمُشْكِلَاتِ الصِّحِّيَّةِ. كَمَا يُسَاعِدُ عَلَى الْحِفَاظِ عَلَى التَّوَازُنِ الْحَمْضِيِّ الْقَاعِدِيِّ فِي الْجِسْمِ عُمُومًا، وَفِي الْقَنَاةِ الْهَضْمِيَّةِ خُصُوصًا، وَيُعَدُّ وَصْفَةً قَدِيمَةً لِعِلَاجِ عُسْرِ الْهَضْمِ وَالِانْتِفَاخِ وَاحْتِبَاسِ السَّوَائِلِ.
وَيُسَاعِدُ زَيْتُ الْحَبَقِ وَمُقَطَّرُهُ الْمُرَكَّزُ عَلَى مُحَارَبَةِ الِاكْتِئَابِ وَالْقَلَقِ الْمُزْمِنِ؛ إِذْ إِنَّ لَهُمَا تَأْثِيرَاتٍ مُحْتَمَلَةً فِي هُرْمُونَاتِ الْجِسْمِ، تُسَاعِدُ عَلَى تَنْظِيمِهَا وَضَمَانِ إِنْتَاجِهَا بِصُورَةٍ مُنْتَظِمَةٍ وَبِكَمِّيَّاتٍ كَافِيَةٍ، وَلَا سِيَّمَا الْهُرْمُونَاتِ الْمَسْؤُولَةَ عَنِ السَّعَادَةِ. كَمَا أَنَّ لَهُمَا تَأْثِيرًا فِي التَّقْلِيلِ مِنْ إِنْتَاجِ هُرْمُونَاتِ التَّوَتُّرِ وَالْقَلَقِ.
وَيُسَاعِدُ تَنَاوُلُ الْحَبَقِ بِانْتِظَامٍ عَلَى إِبْطَاءِ وَتِيرَةِ إِطْلَاقِ السُّكَّرِ فِي الدَّمِ، وَهُوَ أَمْرٌ يُعَدُّ مُهِمًّا جِدًّا لِمَرْضَى السُّكَّرِيِّ، كَمَا يُسَاعِدُ الزَّيْتُ الْعِطْرِيُّ الْمَوْجُودُ فِي أَوْرَاقِهِ عَلَى خَفْضِ نِسَبِ الدُّهُونِ الثُّلَاثِيَّةِ.
وَبِسَبَبِ غِنَى الْحَبَقِ بِالْبِيتَا كَارُوتِينِ، فَإِنَّ الزَّيْتَ الْعِطْرِيَّ الْمُسْتَخْلَصَ مِنْهُ يُسَاعِدُ عَلَى مُحَارَبَةِ شَيْخُوخَةِ الْخَلَايَا الَّتِي قَدْ تَتَسَبَّبُ فِي أَمْرَاضِ الْعُيُونِ، كَمَا أَنَّ غِنَاهُ بِفِيتَامِينِ «أ» يَجْعَلُهُ مُهِمًّا بِصُورَةٍ خَاصَّةٍ لِمُحَارَبَةِ جَفَافِ الْعُيُونِ الْمُزْمِنِ.
وَنَظَرًا إِلَى احْتِوَائِهِ عَلَى نِسَبٍ عَالِيَةٍ مِنْ مُضَادَّاتِ الْأَكْسَدَةِ وَالْمَنْغَنِيزِ، فَإِنَّهُ يُسَاعِدُ عَلَى إِبْطَاءِ شَيْخُوخَةِ الْخَلَايَا الدِّمَاغِيَّةِ، وَتَحْسِينِ وَظَائِفِ الدِّمَاغِ وَالْإِدْرَاكِ عَامَّةً.
وَلِلْحَبَقِ فَوَائِدُ أُخْرَى، مِنْ أَبْرَزِهَا تَقْوِيَةُ الْعِظَامِ، وَالتَّخْفِيفُ مِنْ أَعْرَاضِ الْمُتَلَازِمَةِ السَّابِقَةِ لِلْحَيْضِ، وَتَحْسِينُ عَمَلِيَّاتِ الْأَيْضِ فِي الْجِسْمِ، كَمَا يُعَدُّ مَصْدَرًا جَيِّدًا جِدًّا لِلطَّاقَةِ.