
عُودُ الْقُسْطِ الْهِنْدِيِّ: جُذُورٌ فِي التُّرَاثِ وَآفَاقٌ فِي الْبَحْثِ
إِعْدَادُ الدُّكْتُورِ يُوسُفَ أَحْمَدَ الْمِيعَارِيِّ
لِلنَّبَاتِ فِي تَارِيخِ التَّدَاوِي حُضُورٌ رَاسِخٌ؛ فَمِنْ جُذُورِهِ وَأَوْرَاقِهِ وَبُذُورِهِ، تَشَكَّلَتْ مَعَارِفُ، وَتَرَاكَمَتْ خِبْرَاتٌ، وَنَشَأَتْ أَسْئِلَةٌ حَمَلَهَا الْإِنْسَانُ مِنَ التَّجْرِبَةِ إِلَى الدِّرَاسَةِ. وَمِنْ بَيْنِ هَذِهِ النَّبَاتَاتِ يَبْرُزُ الْقُسْطُ الْهِنْدِيُّ، حَامِلًا تَارِيخًا مِنَ الِاسْتِعْمَالِ، وَمُثِيرًا اهْتِمَامًا بِمَا يَحْتَوِيهِ مِنْ مُرَكَّبَاتٍ وَمَا يَفْتَحُهُ مِنْ مَجَالَاتٍ لِلْبَحْثِ.
وَلَيْسَتْ قِيمَةُ النَّبَاتِ فِي كَثْرَةِ مَا يُقَالُ عَنْهُ، وَإِنَّمَا فِي دِقَّةِ مَا يُعْرَفُ مِنْهُ. فَالْمَعْرِفَةُ تُحَوِّلُ الشُّهْرَةَ إِلَى سُؤَالٍ، وَالسُّؤَالَ إِلَى بَحْثٍ، وَالْبَحْثَ إِلَى فَهْمٍ يُحْسِنُ تَوْجِيهَ الْمُمَارَسَةِ. وَبِهَذَا يَأْخُذُ الْقُسْطُ مَكَانَهُ فِي الْحَدِيثِ عَنِ الطِّبِّ الْأَصِيلِ: نَبَاتًا تُدْرَسُ خَصَائِصُهُ، وَتُتَحَرَّى فَوَائِدُهُ، وَيُضْبَطُ اسْتِعْمَالُهُ.
التَّعْرِيفُ وَالتُّرَاثُ
وَالْقُسْطُ الْهِنْدِيُّ نَبَاتٌ عُشْبِيٌّ مُعَمَّرٌ، اشْتُهِرَ اسْتِعْمَالُ جُذُورِهِ فِي أَنْظِمَةٍ طِبِّيَّةٍ تَقْلِيدِيَّةٍ بِآسِيَا. وَمَا يُتَدَاوَلُ بِاسْمِ «عُودِ الْقُسْطِ» يَكُونُ فِي الْغَالِبِ قِطَعًا مِنْ جُذُورِهِ الْمُجَفَّفَةِ. وَتَحْدِيدُ هُوِيَّةِ النَّبَاتِ وَالْجُزْءِ الْمُسْتَعْمَلِ مِنْهُ هُوَ الْأَسَاسُ الَّذِي تُبْنَى عَلَيْهِ دِرَاسَةُ خَصَائِصِهِ؛ فَدِقَّةُ التَّعْرِيفِ أَوَّلُ دِقَّةِ الْمَعْرِفَةِ.
وَقَدْ حَضَرَ الْقُسْطُ فِي التَّدَاوِي التَّقْلِيدِيِّ لِشَكَاوَى هَضْمِيَّةٍ وَتَنَفُّسِيَّةٍ وَجِلْدِيَّةٍ، وَتَنَوَّعَتْ طَرَائِقُ تَحْضِيرِهِ بِاخْتِلَافِ الْبِيئَاتِ وَالْمَدَارِسِ الطِّبِّيَّةِ. وَهَذَا الِامْتِدَادُ التَّارِيخِيُّ مَادَّةٌ خِصْبَةٌ لِلدِّرَاسَةِ؛ فَالْخِبْرَةُ الْمَوْرُوثَةُ تَطْرَحُ أَسْئِلَتَهَا، وَالْمَعْرِفَةُ الْمُنَظَّمَةُ تَخْتَبِرُ إِجَابَاتِهَا، حَتَّى يَتَّضِحَ مَوْضِعُ الْفَائِدَةِ وَتُعْرَفَ شُرُوطُ الِانْتِفَاعِ.
مَا يَقُولُهُ الْبَحْثُ
وَتَحْتَوِي جُذُورُ الْقُسْطِ عَلَى مُرَكَّبَاتٍ نَبَاتِيَّةٍ مُتَعَدِّدَةٍ، مِنْهَا مُكَوِّنَاتُ الزَّيْتِ الطَّيَّارِ وَمُرَكَّبَاتٌ أُخْرَى ذَاتُ نَشَاطٍ حَيَوِيٍّ. وَقَدْ دَرَسَ الْبَاحِثُونَ بَعْضَ مُسْتَخْلَصَاتِهِ وَمُكَوِّنَاتِهِ فِي مَجَالَاتٍ تَتَّصِلُ بِالِالْتِهَابِ وَالْأَكْسَدَةِ وَالْمِيكْرُوبَاتِ. وَتُسَاعِدُ هَذِهِ الْبُحُوثُ عَلَى فَهْمِ نَشَاطِهِ الْحَيَوِيِّ، وَتُمَهِّدُ لِتَقْيِيمِ إِمْكَانِ تَطْوِيرِ مُسْتَحْضَرَاتٍ عِلَاجِيَّةٍ مِنْهُ.
وَلِلْبَحْثِ مَرَاتِبُ يَكْتَمِلُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ؛ فَالنَّتِيجَةُ الْمُخْتَبَرِيَّةُ تَكْشِفُ نَشَاطًا مُحْتَمَلًا، وَالتَّجْرِبَةُ عَلَى الْحَيَوَانِ تُسَاعِدُ عَلَى فَهْمِ بَعْضِ الْآلِيَّاتِ، وَالدِّرَاسَةُ السَّرِيرِيَّةُ تَخْتَبِرُ الْفَائِدَةَ وَالسَّلَامَةَ لَدَى الْإِنْسَانِ. وَتَحْدِيدُ هَذِهِ الْمَرَاتِبِ يُعْطِي كُلَّ نَتِيجَةٍ قَدْرَهَا؛ فَيَبْقَى الْوَعْدُ الْبَحْثِيُّ وَعْدًا يُسْتَكْمَلُ، وَتَبْقَى الْفَائِدَةُ الْمُثْبَتَةُ مَرْبُوطَةً بِدَلِيلِهَا.
الِاسْتِعْمَالَاتُ الشَّائِعَةُ فِي مِيزَانِ الدَّلِيلِ
وَفِي شَأْنِ الدِّيدَانِ الْمِعَوِيَّةِ، وَرَدَتْ دِرَاسَاتٌ عَلَى اسْتِعْمَالِ جُذُورِ الْقُسْطِ ضِدَّ بَعْضِ الطُّفَيْلِيَّاتِ. وَتَكْمُنُ أَهَمِّيَّتُهَا فِي تَحْدِيدِ نَوْعِ الطُّفَيْلِ، وَالْمُسْتَحْضَرِ الْمُسْتَعْمَلِ، وَالْجُرْعَةِ، وَنَتِيجَةِ الْعِلَاجِ. وَالْحُكْمُ عَلَى جُذُورٍ حُضِّرَتْ بِطَرِيقَةٍ مُعَيَّنَةٍ لَا يَنْتَقِلُ تِلْقَائِيًّا إِلَى كُلِّ زَيْتٍ يُبَاعُ بِاسْمِ الْقُسْطِ؛ فَلِكُلِّ مُسْتَحْضَرٍ تَرْكِيبُهُ وَطَرِيقَةُ تَقْيِيمِهِ.
وَأَمَّا الْجِهَازُ التَّنَفُّسِيُّ، فَلِلْقُسْطِ حُضُورٌ فِي الِاسْتِعْمَالَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ، وَهُوَ مَا شَجَّعَ عَلَى دِرَاسَةِ بَعْضِ خَصَائِصِهِ. وَيَكُونُ الْبَيَانُ أَدَقَّ حِينَ يَرْبِطُ الْفَائِدَةَ الْمُحْتَمَلَةَ بِعَرَضٍ أَوْ حَالَةٍ مُحَدَّدَةٍ؛ فَصِحَّةُ الرِّئَتَيْنِ تَشْمَلُ وَظَائِفَ وَأَمْرَاضًا مُتَعَدِّدَةً، وَتَحْدِيدُ الْمَقْصُودِ يُوَضِّحُ مَوْضُوعَ الدِّرَاسَةِ وَحَاجَةَ الْمَرِيضِ.
وَيَتَدَاوَلُ بَعْضُ النَّاسِ عِبَارَتَيْ «تَقْوِيَةِ الدَّمِ» وَ«تَنْشِيطِ الدَّمِ»، وَهُمَا تَحْتَاجَانِ إِلَى تَحْدِيدٍ: أَفَقْرُ الدَّمِ هُوَ الْمَقْصُودُ، أَمِ الْإِرْهَاقُ، أَمْ شَكْوَى أُخْرَى؟ وَتَتَبَيَّنُ الْإِجَابَةُ بِمَعْرِفَةِ الْأَعْرَاضِ وَالْفَحْصِ الْمُنَاسِبِ. فَحِينَ يَتَّضِحُ السُّؤَالُ، يَسْتَقِيمُ الْجَوَابُ، وَتُصْبِحُ مُنَاقَشَةُ الْمُسْتَحْضَرِ النَّبَاتِيِّ أَقْرَبَ إِلَى حَاجَةِ صَاحِبِهِ.
وَتَرِدُ فِي لُغَةِ الطِّبِّ التَّقْلِيدِيِّ أَوْصَافٌ مِثْلُ «تَدْفِئَةِ الْكُلَى» وَ«تَقْوِيَةِ الطِّحَالِ». وَتُفْهَمُ هَذِهِ الْعِبَارَاتُ فِي إِطَارِ النَّظَرِيَّاتِ الَّتِي نَشَأَتْ فِيهَا، وَتَخْتَلِفُ عَنْ قِيَاسِ وَظَائِفِ الْأَعْضَاءِ فِي الْمُمَارَسَةِ الطِّبِّيَّةِ الْحَالِيَّةِ. وَالرَّبْطُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ تَحَسُّنٍ عُضْوِيٍّ مُحَدَّدٍ يَحْتَاجُ إِلَى تَفْسِيرٍ وَدَلِيلٍ؛ حَتَّى يَتَّصِلَ الْمَعْنَى بِمِقْيَاسٍ وَاضِحٍ.
وَفِي مَوْضُوعِ سُكَّرِ الدَّمِ، يَهْتَمُّ الْبَحْثُ النَّبَاتِيُّ بِاسْتِكْشَافِ مُرَكَّبَاتٍ قَدْ تُؤَثِّرُ فِي مَسَارَاتِ الِاسْتِقْلَابِ. وَأَمَّا الْقَوْلُ إِنَّ مَغْلِيَّ الْقُسْطِ يُصْلِحُ عَمَلَ الْبَنْكِرْيَاسِ وَيَضْبِطُ السُّكَّرَ لَدَى الْمَرْضَى، فَيَحْتَاجُ إِلَى بُرْهَانٍ سَرِيرِيٍّ كَافٍ. وَتَقُومُ الْعِنَايَةُ بِالْمُصَابِ بِالسُّكَّرِيِّ عَلَى الْمُتَابَعَةِ وَالْقِيَاسِ وَمُرَاجَعَةِ طَبِيبٍ ثِقَةٍ، مَعَ الِالْتِزَامِ بِالْعِلَاجِ الْمَوْصُوفِ.
وَكَذَلِكَ جِهَازُ الْمَنَاعَةِ؛ فَهُوَ مَنْظُومَةٌ دَقِيقَةٌ، وَدِرَاسَةُ تَأْثِيرِ نَبَاتٍ فِي بَعْضِ مُؤَشِّرَاتِهِ لَا تَعْنِي أَنَّهُ يَمْنَحُ تَقْوِيَةً عَامَّةً لِكُلِّ إِنْسَانٍ. وَقَدْ دُرِسَتْ لِلْقُسْطِ تَأْثِيرَاتٌ تَتَّصِلُ بِتَنْظِيمِ بَعْضِ الِاسْتِجَابَاتِ الْمَنَاعِيَّةِ وَالِالْتِهَابِيَّةِ، وَهِيَ نَتَائِجُ تَسْتَحِقُّ الْمُتَابَعَةَ؛ لِتَحْدِيدِ مَعْنَاهَا الْعِلَاجِيِّ وَالْحَالَاتِ الَّتِي قَدْ تَسْتَفِيدُ مِنْهَا.
وَأَمَّا الْقُرْحَةُ، فَتَتَطَلَّبُ مَعْرِفَةَ مَوْضِعِهَا وَسَبَبِهَا؛ فَتَخْفِيفُ أَلَمِ الْمَعِدَةِ شَيْءٌ، وَإِثْبَاتُ الْتِئَامِ قُرْحَةٍ شَيْءٌ آخَرُ. وَمِنْ هُنَا تَبْرُزُ قِيمَةُ الْعِبَارَةِ الْمُنْضَبِطَةِ؛ فَإِذَا دُرِسَ مُسْتَخْلَصٌ فِي تَجْرِبَةٍ مُخْتَبَرِيَّةٍ أَوْ حَيَوَانِيَّةٍ، ذُكِرَتْ نَتِيجَتُهُ فِي حُدُودِهَا، وَاسْتَنَدَ الْحُكْمُ عَلَى عِلَاجِ الْمَرْضَى إِلَى الدِّرَاسَاتِ الْمُنَاسِبَةِ.
وَتَحْظَى صِحَّةُ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ بِاهْتِمَامٍ خَاصٍّ فِي الْحَدِيثِ عَنِ الْأَعْشَابِ، وَخَاصَّةً عِنْدَ تَأَخُّرِ الْإِنْجَابِ. وَالْعُقْمُ لَهُ أَسْبَابٌ مُتَعَدِّدَةٌ، وَتَقْيِيمُهُ يَشْمَلُ الزَّوْجَيْنِ. وَالْفَائِدَةُ الْمُحْتَمَلَةُ لِنَبَاتٍ فِي تَجْرِبَةٍ تَتَّصِلُ بِالْجِهَازِ التَّنَاسُلِيِّ لَا تَكْفِي لِإِثْبَاتِ عِلَاجِ الْعُقْمِ؛ لِذَلِكَ يَكُونُ تَوْجِيهُ الِاسْتِعْمَالِ بَعْدَ مُرَاجَعَةِ طَبِيبٍ ثِقَةٍ.
الْمُسْتَحْضَرُ وَالْجَوْدَةُ وَالْجُرْعَةُ
وَمِنْ أَهَمِّ مَا يَلْزَمُ فَهْمُهُ اخْتِلَافُ مُسْتَحْضَرَاتِ الْقُسْطِ؛ فَالْجَذْرُ الْمَطْحُونُ، وَالْمَغْلِيُّ، وَالْمُسْتَخْلَصُ، وَالزَّيْتُ الطَّيَّارُ، لَيْسَتْ مُتَطَابِقَةً فِي التَّرْكِيبِ أَوِ التَّرْكِيزِ. وَقَدْ يُطْلَقُ اسْمُ «زَيْتِ الْقُسْطِ» عَلَى مُنْتَجَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ؛ فَيَلْزَمُ مَعْرِفَةُ حَقِيقَةِ الْمُنْتَجِ وَطَرِيقَةِ اسْتِعْمَالِهِ الْمُخَصَّصَةِ لَهُ، وَعَدَمُ افْتِرَاضِ صَلَاحِيَّةِ كُلِّ زَيْتٍ لِلتَّنَاوُلِ بِالْفَمِ.
وَتَبْدَأُ جَوْدَةُ الْمُسْتَحْضَرِ مِنْ صِحَّةِ هُوِيَّةِ النَّبَاتِ، وَسَلَامَةِ تَجْفِيفِهِ وَتَخْزِينِهِ، وَوُضُوحِ مُكَوِّنَاتِهِ وَمَصْدَرِهِ. وَمِنْ حَقِّ الْمُسْتَخْدِمِ أَنْ يَعْرِفَ مَا يَتَنَاوَلُهُ، وَمَا إِذَا كَانَ الْمُنْتَجُ مُفْرَدًا أَوْ خَلِيطًا، وَمَا الْغَرَضُ مِنِ اسْتِعْمَالِهِ. فَالِاسْمُ الْمَشْهُورُ لَا يَكْشِفُ وَحْدَهُ حَقِيقَةَ الْمُحْتَوَى، وَالْبَيَانُ الْوَاضِحُ أَسَاسُ الِاخْتِيَارِ الْوَاعِي.
وَلَا تُحَدَّدُ الْجُرْعَةُ بِقَاعِدَةٍ وَاحِدَةٍ تَشْمَلُ جَمِيعَ النَّاسِ وَالْمُسْتَحْضَرَاتِ؛ فَالْعُمْرُ، وَالْحَالَةُ الصِّحِّيَّةُ، وَالْأَدْوِيَةُ الْمُصَاحِبَةُ، وَتَرْكِيزُ الْمُنْتَجِ، عَوَامِلُ مُؤَثِّرَةٌ فِي الْقَرَارِ. وَعِنْدَ الْحَمْلِ وَالرَّضَاعَةِ، أَوِ اسْتِعْمَالِ أَدْوِيَةٍ لِمَرَضٍ مُزْمِنٍ، أَوِ التَّفْكِيرِ فِي إِعْطَائِهِ لِطِفْلٍ، تَكُونُ مُرَاجَعَةُ طَبِيبٍ ثِقَةٍ خُطْوَةً أَسَاسِيَّةً قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ.
وَلِلتَّجْرِبَةِ الْعَمَلِيَّةِ قِيمَتُهَا حِينَ تُوَثَّقُ تَوْثِيقًا يُتِيحُ فَهْمَهَا؛ فَيُذْكَرُ التَّشْخِيصُ، وَالْمُسْتَحْضَرُ، وَالْجُرْعَةُ، وَالْمُدَّةُ، وَالْعِلَاجَاتُ الْمُصَاحِبَةُ، وَالْقِيَاسَاتُ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ وَبَعْدَهُ. وَتُسَاعِدُ هَذِهِ الْمَعْلُومَاتُ عَلَى التَّمْيِيزِ بَيْنَ انْطِبَاعٍ شَخْصِيٍّ وَنَتِيجَةٍ قَابِلَةٍ لِلتَّقْيِيمِ، وَتَمْنَحُ الْبَاحِثِينَ أَسَاسًا أَوْضَحَ لِبِنَاءِ دِرَاسَاتٍ تَخْدُمُ الْمَرْضَى وَتُثْرِي الْمَعْرِفَةَ.
وَالْمُشْتَغِلُ الْأَمِينُ بِالطِّبِّ الْأَصِيلِ يَتَعَلَّمُ قَبْلَ أَنْ يُعَالِجَ، وَيَتَدَرَّبُ قَبْلَ أَنْ يَتَصَدَّى لِوَصْفِ الْمُسْتَحْضَرَاتِ، وَيَعْرِفُ حُدُودَ اخْتِصَاصِهِ. فَالْقُسْطُ وَغَيْرُهُ مِنَ النَّبَاتَاتِ يَحْتَاجُ إِلَى دِرَاسَةٍ تَجْمَعُ بَيْنَ مَعْرِفَةِ النَّبَاتِ وَالْمَرَضِ وَالْمَرِيضِ. وَبِهَذَا تُصْقَلُ الْخِبْرَةُ، وَتَنْضَبِطُ الْمُمَارَسَةُ، وَتَتَقَدَّمُ مَصْلَحَةُ الْإِنْسَانِ عَلَى كُلِّ اعْتِبَارٍ.
إِنَّ عُودَ الْقُسْطِ الْهِنْدِيِّ جُزْءٌ مِنْ إِرْثٍ نَبَاتِيٍّ يَسْتَحِقُّ الْعِنَايَةَ، وَمَوْضُوعٌ لِبُحُوثٍ تَسْتَحِقُّ الْمُتَابَعَةَ. وَخِدْمَتُهُ الْحَقِيقِيَّةُ تَكُونُ بِتَحْقِيقِ مَعَارِفِهِ وَتَطْوِيرِ دِرَاسَاتِهِ وَإِحْسَانِ بَيَانِهِ. فَلْتَكُنْ جُذُورُ الْمَعْرِفَةِ رَاسِخَةً، وَأَغْصَانُ الْبَحْثِ مُتَجَدِّدَةً، وَثَمَرَتُهُمَا نَفْعَ الْإِنْسَانِ؛ فَبِالْعِلْمِ يَسْتَقِيمُ الْقَوْلُ، وَبِالْإِتْقَانِ يَسْتَقِيمُ الْعَمَلُ، وَبِالْأَمَانَةِ تَكْتَمِلُ الرِّعَايَةُ.