
الْحِجَامَةُ: هَدْيٌ نَبَوِيٌّ وَأَمَانَةٌ فِي التَّدَاوِي
أَفَادَ الدُّكْتُورُ يُوسُفُ أَحْمَدُ الْمِيعَارِيُّ
لِلْحِجَامَةِ مَكَانَةٌ فِي تُرَاثِ التَّدَاوِي، وَحُضُورٌ ثَابِتٌ فِي السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، وَصِلَةٌ بِسَعْيِ الْإِنْسَانِ إِلَى تَخْفِيفِ أَلَمِهِ وَالْعِنَايَةِ بِصِحَّتِهِ. وَالْحَدِيثُ عَنْهَا يَسْتَحِقُّ بَيَانًا يَجْمَعُ بَيْنَ تَقْدِيرِ مَكَانَتِهَا وَدِقَّةِ وَصْفِهَا، وَبَيْنَ حُسْنِ الْقَصْدِ وَإِتْقَانِ الْمُمَارَسَةِ. فَصِحَّةُ الْإِنْسَانِ أَمَانَةٌ، وَتَدْبِيرُ عِلَاجِهِ مَسْؤُولِيَّةٌ، وَكُلُّ وَسِيلَةٍ يُرْجَى مِنْهَا النَّفْعُ تَزْدَادُ قِيمَتُهَا حِينَ تُوضَعُ فِي مَوْضِعِهَا، وَتُحَاطُ بِالْمَعْرِفَةِ وَالْعِنَايَةِ وَحِفْظِ السَّلَامَةِ.
وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ، وَقَالَ: «إِنَّ أَمْثَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ وَالْقُسْطُ الْبَحْرِيُّ». وَهَذَا ثَنَاءٌ نَبَوِيٌّ يُبَيِّنُ فَضْلَهَا فِي بَابِ التَّدَاوِي، وَيَمْنَحُ الْحَدِيثَ عَنْهَا مَكَانَتَهُ فِي الْوَعْيِ الْإِسْلَامِيِّ. وَمَعْنَى «أَمْثَلَ»: أَفْضَلُ وَأَنْفَعُ. وَالْعِنَايَةُ بِهَذَا الْهَدْيِ تَقْتَضِي فَهْمَهُ وَحُسْنَ تَطْبِيقِهِ، وَمُرَاعَاةَ حَالِ مَنْ يَطْلُبُ التَّدَاوِيَ بِهِ؛ فَيَجْتَمِعُ احْتِرَامُ النَّصِّ وَالِاهْتِمَامُ بِالْمَرِيضِ فِي مَقْصِدٍ وَاحِدٍ، هُوَ طَلَبُ النَّفْعِ وَصَوْنُ النَّفْسِ.
مَا الْحِجَامَةُ الْمَقْصُودَةُ؟
وَالْمَقْصُودُ بِالْحِجَامَةِ فِي هَذَا الْمَقَالِ هُوَ الْحِجَامَةُ الرَّطْبَةُ، الَّتِي تَتَضَمَّنُ اسْتِخْدَامَ كُؤُوسٍ خَاصَّةٍ لِإِحْدَاثِ شَفْطٍ مَوْضِعِيٍّ، مَعَ تَشْرِيطٍ سَطْحِيٍّ مَحْدُودٍ يَسْمَحُ بِخُرُوجِ كَمِّيَّةٍ مِنَ الدَّمِ. وَهِيَ بِهَذَا الْوَصْفِ إِجْرَاءٌ يَمَسُّ الْجِلْدَ وَالْأَوْعِيَةَ الدَّقِيقَةَ، وَيَحْتَاجُ إِلَى مَعْرِفَةٍ وَمَهَارَةٍ وَانْضِبَاطٍ. وَفَهْمُ طَبِيعَتِهَا يُعِينُ عَلَى تَقْدِيرِ مَا تَسْتَلْزِمُهُ مِنْ عِنَايَةٍ؛ فَكُلُّ إِجْرَاءٍ يَخْتَرِقُ الْجِلْدَ تَلْزَمُهُ احْتِيَاطَاتٌ لِمَنْعِ الْعَدْوَى وَحِمَايَةِ الْمَرِيضِ مِنَ الْمُضَاعَفَاتِ.
الطَّبِيبُ يُقَرِّرُ، وَالْحَجَّامُ يُنَفِّذُ
وَإِدْرَاجُهَا ضِمْنَ الْخُطَّةِ الْعِلَاجِيَّةِ يَسْبِقُهُ فَحْصُ الطَّبِيبِ وَتَقْيِيمُهُ لِحَالَةِ الْمَرِيضِ، وَتَحْدِيدُ مَدَى مُلَاءَمَتِهَا لَهُ وَالْفَائِدَةِ الْمَرْجُوَّةِ مِنْهَا. وَفِي هَذَا النَّهْجِ، يَتَوَلَّى الطَّبِيبُ تَحْدِيدَ مَوَاضِعِهَا وَفْقَ التَّقْيِيمِ الطِّبِّيِّ، وَيَتَوَلَّى الْحَجَّامُ الْمُؤَهَّلُ تَنْفِيذَهَا وَفْقَ تَوْجِيهَاتِهِ؛ فَلَا يَضَعُ الْكُؤُوسَ حَيْثُ يَرَى مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ، وَلَا يَسْتَقِلُّ بِتَشْخِيصِ الْمَرَضِ أَوْ تَقْرِيرِ عِلَاجِهِ. وَبِهَذَا تَأْخُذُ الْفَائِدَةُ مَعْنًى وَاضِحًا يُمْكِنُ تَقْيِيمُهُ، وَيَكُونُ قَرَارُ الِاسْتِمْرَارِ أَوْ إِعَادَةِ النَّظَرِ قَائِمًا عَلَى تَقْيِيمِ الطَّبِيبِ وَاسْتِجَابَةِ الْمَرِيضِ، مَعَ مُرَاعَاةِ بَقِيَّةِ الْعِلَاجَاتِ الَّتِي يَتَلَقَّاهَا؛ فَحُسْنُ التَّدَاوِي يَجْمَعُ بَيْنَ رَجَاءِ النَّفْعِ وَدِقَّةِ التَّقْدِيرِ وَأَمَانَةِ التَّنْفِيذِ.
وَأَمَّا إِخْرَاجُ الدَّمِ، فَيَتَوَلَّاهُ حَجَّامٌ مُؤَهَّلٌ، بَعْدَ أَنْ يَفْحَصَ الطَّبِيبُ الْمَرِيضَ وَيُقَيِّمَ حَالَتَهُ؛ فَالطَّبِيبُ يُقَرِّرُ مَدَى مُلَاءَمَةِ الْحِجَامَةِ لَهُ، وَيُحَدِّدُ مَوَاضِعَهَا وَحُدُودَ الْإِجْرَاءِ، وَالْحَجَّامُ الْمُؤَهَّلُ يَتَوَلَّى التَّنْفِيذَ وَفْقَ تَوْجِيهَاتِهِ. وَحِفْظًا لِسَلَامَةِ الْمَرِيضِ، لَا يَجُوزُ لِلْحَجَّامِ أَنْ يَحْجُمَ أَحَدًا إِلَّا بَعْدَ اسْتِشَارَةِ الطَّبِيبِ وَفَحْصِهِ لِلْمَرِيضِ وَتَقْرِيرِهِ مُلَاءَمَةَ الْحِجَامَةِ لِحَالَتِهِ؛ فَلَا يَسْتَقِلُّ الْحَجَّامُ بِاتِّخَاذِ هَذَا الْقَرَارِ أَوْ بِتَحْدِيدِ مَوَاضِعِ الْحِجَامَةِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ. وَيَجْرِي التَّنْفِيذُ بِتَشْرِيطٍ سَطْحِيٍّ مَحْدُودٍ وَأَدَوَاتٍ مُعَقَّمَةٍ، مَعَ مُرَاقَبَةِ حَالَةِ الْمَرِيضِ وَالنَّزْفِ وَالْعِنَايَةِ بِمَوْضِعِ الْإِجْرَاءِ. فَهَذِهِ مَسْؤُولِيَّةٌ مِهْنِيَّةٌ لَا يَكْفِي لِلنُّهُوضِ بِهَا تَقْلِيدٌ عَشْوَائِيٌّ أَوْ مُشَاهَدَةُ مَقْطَعٍ مُصَوَّرٍ. وَالْمَهَارَةُ تَظْهَرُ فِي دِقَّةِ التَّنْفِيذِ وَمُرَاعَاةِ الْحَالَةِ، وَفِي الْقُدْرَةِ عَلَى التَّوَقُّفِ عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَالتَّعَامُلِ الصَّحِيحِ مَعَ أَيِّ عَارِضٍ قَدْ يَظْهَرُ، وَطَلَبِ الْمُسَاعَدَةِ الطِّبِّيَّةِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ.
التَّعْقِيمُ وَالِاحْتِيَاطُ
وَلِلتَّعْقِيمِ وَمَنْعِ الْعَدْوَى مَكَانَةٌ أَسَاسِيَّةٌ فِي الْحِجَامَةِ؛ فَتُسْتَخْدَمُ أَدَوَاتُ تَشْرِيطٍ مُعَقَّمَةٌ أُحَادِيَّةُ الِاسْتِعْمَالِ، وَتُرَاعَى نَظَافَةُ الْيَدَيْنِ وَتَطْهِيرُ الْجِلْدِ، وَتُسْتَخْدَمُ وَسَائِلُ الْوِقَايَةِ الْمُنَاسِبَةُ. وَيَجْرِي التَّخَلُّصُ مِنَ الْأَدَوَاتِ الْحَادَّةِ وَالنُّفَايَاتِ الْمُلَوَّثَةِ بِطَرِيقَةٍ آمِنَةٍ، وَلَا يُعَادُ اسْتِخْدَامُ الْأَدَوَاتِ الْمُخَصَّصَةِ لِاسْتِعْمَالٍ وَاحِدٍ. وَهَذِهِ الْإِجْرَاءَاتُ تُسْهِمُ فِي حِمَايَةِ الْمَرِيضِ وَالْحَجَّامِ مَعًا؛ لِأَنَّ الْأَدَوَاتِ الْمُلَوَّثَةَ بِالدَّمِ قَدْ تَكُونُ وَسِيلَةً لِنَقْلِ الْعَدْوَى. وَمِنْ حَقِّ طَالِبِ الْعِلَاجِ أَنْ يَطْمَئِنَّ إِلَى تَطْبِيقِهَا تَطْبِيقًا صَحِيحًا.
وَتَحْتَاجُ بَعْضُ الْحَالَاتِ إِلَى احْتِيَاطٍ خَاصٍّ، وَمِنْهَا فَقْرُ الدَّمِ وَاضْطِرَابَاتُ النَّزْفِ، كَمَا تَسْتَلْزِمُ الْأَمْرَاضُ الْمُزْمِنَةُ وَالْحَمْلُ تَقْيِيمًا طِبِّيًّا مُسْبَقًا. وَيَنْبَغِي إِبْلَاغُ الطَّبِيبِ وَالْحَجَّامِ بِالْأَدْوِيَةِ الَّتِي يَتَنَاوَلُهَا الْمَرِيضُ، وَخُصُوصًا مُمَيِّعَاتِ الدَّمِ، مَعَ عَدَمِ إِيقَافِ أَيِّ دَوَاءٍ مَوْصُوفٍ أَوْ تَعْدِيلِ جُرْعَتِهِ دُونَ الرُّجُوعِ إِلَى الطَّبِيبِ الْمُعَالِجِ. وَالْعِنَايَةُ الْحَقِيقِيَّةُ تَشْمَلُ مَعْرِفَةَ مَتَى يَكُونُ الْإِجْرَاءُ مُنَاسِبًا وَمَتَى يَنْبَغِي تَجَنُّبُهُ، وَهَذَا مِمَّا يُقَرِّرُهُ الطَّبِيبُ بَعْدَ الْفَحْصِ وَالتَّقْيِيمِ؛ فَالْحِرْصُ عَلَى الْمَرِيضِ يَقْتَضِي تَقْدِيمَ سَلَامَتِهِ عَلَى الرَّغْبَةِ فِي إِتْمَامِ الْجَلْسَةِ، وَأَنْ يَكُونَ الْقَرَارُ مُلَائِمًا لِظُرُوفِهِ الصِّحِّيَّةِ.
التَّوْقِيتُ وَالْمُتَابَعَةُ
وَمِنْ جِهَةِ التَّوْقِيتِ، يَجُوزُ إِجْرَاءُ الْحِجَامَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ الْعِلَاجِيَّةِ فِي الْوَقْتِ الْمُلَائِمِ، وَلَا يَلْزَمُ انْتِظَارُ يَوْمٍ مُعَيَّنٍ مِنَ الشَّهْرِ. وَالْمَقْصُودُ أَلَّا تُقَيَّدَ تَلْبِيَةُ الْحَاجَةِ بِتَارِيخٍ مُحَدَّدٍ، مَعَ مُرَاعَاةِ شُرُوطِ السَّلَامَةِ وَحَالِ الْمَرِيضِ. وَقَدْ وَرَدَتْ رِوَايَاتٌ فِي تَحَرِّي الْيَوْمِ السَّابِعَ عَشَرَ وَالتَّاسِعَ عَشَرَ وَالْحَادِي وَالْعِشْرِينَ مِنَ الشَّهْرِ الْقَمَرِيِّ، وَاسْتَحَبَّ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِجْرَاءَ الْحِجَامَةِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ.
فَمَنْ أَخَذَ بِهَذَا الِاسْتِحْبَابِ، وَكَانَتِ الْحِجَامَةُ مُلَائِمَةً لَهُ، فَلَهُ أَنْ يَتَحَرَّى تِلْكَ الْأَيَّامَ، مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ مُوَافَقَتَهَا لَيْسَتْ شَرْطًا لِجَوَازِ الْحِجَامَةِ، وَأَنَّ الْحَاجَةَ الْعِلَاجِيَّةَ لَا تُؤَخَّرُ انْتِظَارًا لَهَا. وَيَحْسُنُ فِي الْحَدِيثِ عَنِ السُّنَّةِ أَنْ تُرَاعَى مَرَاتِبُ الثُّبُوتِ، وَأَنْ يُذْكَرَ الْخِلَافُ حَيْثُ يَكُونُ مُؤَثِّرًا فِي الْفَهْمِ. وَبِهَذَا يَجْتَمِعُ الْحِرْصُ عَلَى الِاقْتِدَاءِ مَعَ دِقَّةِ النَّقْلِ، وَيَبْقَى طَلَبُ الْعِلَاجِ مُرْتَبِطًا بِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ وَمَا يُنَاسِبُ حَالَهُ.
وَتَكْتَمِلُ الْعِنَايَةُ بِالْمُتَابَعَةِ بَعْدَ الْحِجَامَةِ، وَمُلَاحَظَةِ حَالِ الْجِلْدِ وَاسْتِجَابَةِ الْجِسْمِ. فَالنَّزْفُ الْمُسْتَمِرُّ، وَالْأَلَمُ الشَّدِيدُ، وَالْحُمَّى، وَالِاحْمِرَارُ الْمُتَزَايِدُ، وَظُهُورُ الْإِفْرَازَاتِ؛ كُلُّهَا عَلَامَاتٌ تَسْتَدْعِي تَقْيِيمًا طِبِّيًّا. وَمِنْ ثَمَّ، يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ تَكْرَارُ الْجَلَسَاتِ قَرَارًا مَدْرُوسًا، وَأَنْ تَكُونَ الْمُتَابَعَةُ فُرْصَةً لِتَقْيِيمِ الْفَائِدَةِ وَاكْتِشَافِ الْمُشْكِلَةِ مُبَكِّرًا. فَالْإِجْرَاءُ الْمُتْقَنُ تَسْبِقُهُ عِنَايَةٌ، وَتُصَاحِبُهُ يَقَظَةٌ، وَتَلْحَقُهُ مُتَابَعَةٌ.
إِنَّ الْحِجَامَةَ جَدِيرَةٌ بِحَدِيثٍ مُنْصِفٍ يَحْفَظُ مَكَانَتَهَا، وَيَجْعَلُ الْمَعْرِفَةَ دَلِيلَ مُمَارَسَتِهَا، وَسَلَامَةَ الْإِنْسَانِ غَايَتَهَا. وَتَقْدِيرُهَا يَظْهَرُ فِي صِدْقِ الْوَصْفِ، وَحُسْنِ الِاخْتِيَارِ، وَإِتْقَانِ الْعَمَلِ، وَاحْتِرَامِ حُقُوقِ الْمَرِيضِ. فَلْتَجْتَمِعِ النِّيَّةُ الْحَسَنَةُ وَالْخِبْرَةُ الْمُنْضَبِطَةُ، وَلْيَقْتَرِنِ الْحِرْصُ عَلَى الْهَدْيِ بِالْحِرْصِ عَلَى النَّفْعِ؛ فَبِذَلِكَ تَسْتَقِيمُ الْعِنَايَةُ، وَتَرْسَخُ الثِّقَةُ، وَتَبْقَى الْكَلِمَةُ الطِّبِّيَّةُ وَفِيَّةً لِأَمَانَتِهَا، وَيَبْقَى الْإِنْسَانُ مَحْفُوظَ الْكَرَامَةِ، مَصُونَ الصِّحَّةِ، مَوْضِعَ الرِّفْقِ وَالِاهْتِمَامِ.
كَلِمَةٌ إِلَى الْحَجَّامِ
وَيَا مَنْ تُبَاشِرُ الْحِجَامَةَ، اتَّقِ اللَّهَ فِيمَنْ يَأْتَمِنُكَ عَلَى صِحَّتِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ إِتْقَانَ الْإِجْرَاءِ لَا يَعْنِي إِتْقَانَ التَّشْخِيصِ، وَأَنَّ كَثْرَةَ الْمُمَارَسَةِ لَا تُغْنِي عَنْ فَحْصِ الطَّبِيبِ وَتَقْيِيمِهِ. فَلَا تُقْدِمْ عَلَى الْحِجَامَةِ قَبْلَ مُرَاجَعَتِهِ وَتَبَيُّنِ مُلَاءَمَتِهَا لِلْحَالَةِ، وَلَا تَضَعِ الْكُؤُوسَ بِاجْتِهَادٍ يَتَجَاوَزُ حُدُودَ تَأْهِيلِكَ؛ فَثِقَةُ الْمَرِيضِ بِكَ أَمَانَةٌ تُلْزِمُكَ بِالِاحْتِيَاطِ، وَلَيْسَتْ إِذْنًا بِالْمُجَازَفَةِ. وَإِيَّاكَ أَنْ يَحْمِلَكَ نَجَاحٌ سَابِقٌ عَلَى التَّسَاهُلِ فِي حَالَةٍ جَدِيدَةٍ؛ فَلِكُلِّ مَرِيضٍ حَالُهُ، وَلِكُلِّ حَالَةٍ تَقْدِيرُهَا. الْتَزِمْ تَوْجِيهَاتِ الطَّبِيبِ، وَقِفْ عِنْدَ حُدُودِ مَعْرِفَتِكَ؛ فَالْكَفَاءَةُ لَيْسَتْ فِي جُرْأَةِ الْإِقْدَامِ، بَلْ فِي صَوَابِ الْقَرَارِ وَأَمَانَةِ الْعَمَلِ. وَتَذَكَّرْ: حُسْنُ النِّيَّةِ لَا يَمْنَعُ ضَرَرَ التَّسَرُّعِ، وَسَلَامَةُ الْمَرِيضِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى إِتْمَامِ الْجَلْسَةِ.