الطب البديل

أُصُصٌ فَخَّارِيَّةٌ فِيهَا الْبَابُونَجُ وَالشَّمَرُ وَالْمَيْرَمِيَّةُ

الْقَوْلُونُ الْعَصَبِيُّ

إِعْدَادُ مَرْكَزِ RC

خِلَالَ حَدِيثِنَا مَعَ الدُّكْتُورِ يُوسُفَ الْمِيعَارِيِّ عَنْ أَحَدِ أَبْرَزِ التَّحَدِّيَاتِ الصِّحِّيَّةِ الَّتِي تُؤَثِّرُ فِي حَيَاةِ كَثِيرِينَ، وَجَّهْنَا إِلَيْهِ، بِوَصْفِهِ بَاحِثًا فِي الطِّبِّ الْبَدِيلِ وَالطِّبِّ النَّبَاتِيِّ، سُؤَالًا عَنْ فَوَائِدِ الْأَعْشَابِ وَالْمَأْكُولَاتِ لِلْقَوْلُونِ الْعَصَبِيِّ، فَأَجَابَ:

الْقَوْلُونُ الْعَصَبِيُّ اضْطِرَابٌ شَائِعٌ فِي الْجِهَازِ الْهَضْمِيِّ، تَظْهَرُ أَعْرَاضُهُ فِي صُورَةِ أَلَمٍ مُتَكَرِّرٍ فِي الْبَطْنِ، وَانْتِفَاخٍ، وَتَغَيُّرٍ فِي عَادَاتِ الْإِخْرَاجِ، مَعَ إِسْهَالٍ أَوْ إِمْسَاكٍ، وَقَدْ يَتَعَاقَبَانِ لَدَى بَعْضِ الْمُصَابِينَ. وَتَتَأَثَّرُ هَذِهِ الْأَعْرَاضُ بِعَوَامِلَ مُتَعَدِّدَةٍ، مِنْهَا نَوْعُ الْغِذَاءِ، وَنَمَطُ الْحَيَاةِ، وَالتَّوَتُّرُ النَّفْسِيُّ؛ لِذَلِكَ تَبْدَأُ الْعِنَايَةُ بِهَا مِنْ فَهْمِ حَاجَةِ الْجِسْمِ وَاخْتِيَارِ مَا يُنَاسِبُهُ.

وَتَجْتَمِعُ فِي الْعِنَايَةِ بِالْقَوْلُونِ الْعَصَبِيِّ فَائِدَةُ الْغِذَاءِ الْمُنَاسِبِ، وَانْتِظَامُ الْعَادَاتِ الْيَوْمِيَّةِ، وَالِاسْتِفَادَةُ مِنْ بَعْضِ الْمُسْتَحْضَرَاتِ النَّبَاتِيَّةِ الْمُلَائِمَةِ. وَيَكُونُ اخْتِيَارُهَا بِحَسَبِ الْعَرَضِ الْغَالِبِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْأَلَمَ أَمِ الِانْتِفَاخَ أَمِ الْإِمْسَاكَ؛ فَمَا يُرِيحُ شَخْصًا قَدْ يَخْتَلِفُ عَمَّا يُرِيحُ غَيْرَهُ.

الْأَعْشَابُ

وَيَأْتِي النَّعْنَاعُ الْفُلْفُلِيُّ فِي مُقَدِّمَةِ النَّبَاتَاتِ الَّتِي دُرِسَتْ لِتَخْفِيفِ أَعْرَاضِ الْقَوْلُونِ الْعَصَبِيِّ؛ إِذْ يُسَاعِدُ زَيْتُهُ عَلَى اسْتِرْخَاءِ الْعَضَلَاتِ الْمَلْسَاءِ فِي الْأَمْعَاءِ. وَتُشِيرُ الدِّرَاسَاتُ إِلَى فَائِدَةِ كَبْسُولَاتِهِ ذَاتِ التَّغْلِيفِ الْمِعَوِيِّ فِي تَخْفِيفِ أَلَمِ الْبَطْنِ وَبَعْضِ الْأَعْرَاضِ لَدَى الْبَالِغِينَ عَلَى الْمَدَى الْقَصِيرِ.

أَمَّا الزَّنْجَبِيلُ، فَمِنْ أَشْهَرِ النَّبَاتَاتِ الْمُسْتَعْمَلَةِ لِلْعِنَايَةِ بِالْهَضْمِ، وَتَبْرُزُ فَائِدَتُهُ فِي تَخْفِيفِ بَعْضِ أَنْوَاعِ الْغَثَيَانِ. وَيَرِدُ الْبَابُونَجُ وَالشَّمَرُ وَالْمَيْرَمِيَّةُ فِي الِاسْتِعْمَالِ التَّقْلِيدِيِّ لِلْمَشْرُوبَاتِ الْعُشْبِيَّةِ الْمُرْتَبِطَةِ بِرَاحَةِ الْهَضْمِ؛ فَيُسْتَعْمَلُ الْبَابُونَجُ لِلِاسْتِرْخَاءِ وَتَهْدِئَةِ الِانْزِعَاجِ الْهَضْمِيِّ، وَالشَّمَرُ لِلْغَازَاتِ وَالِانْتِفَاخِ، وَالْمَيْرَمِيَّةُ لِبَعْضِ شَكَاوَى عُسْرِ الْهَضْمِ. وَتُرَاعَى فِي اخْتِيَارِ هَذِهِ الْمَشْرُوبَاتِ رَاحَةُ الْمُصَابِ وَاسْتِجَابَتُهُ لَهَا.

الْغِذَاءُ الْمُلَائِمُ

وَتَحْتَوِي بُذُورُ الْكَتَّانِ عَلَى الْأَلْيَافِ وَأَحْمَاضٍ دُهْنِيَّةٍ مُفِيدَةٍ، وَقَدْ تُسَاعِدُ عَلَى تَلْيِينِ الْبُرَازِ وَتَنْظِيمِ الْإِخْرَاجِ، وَخَاصَّةً لَدَى مَنْ يَغْلِبُ عَلَيْهِمُ الْإِمْسَاكُ. وَتُضَافُ إِلَى الْغِذَاءِ تَدْرِيجِيًّا، مَعَ شُرْبِ الْمَاءِ بِانْتِظَامٍ، لِتَكُونَ الِاسْتِفَادَةُ مِنْهَا أَلْطَفَ عَلَى الْأَمْعَاءِ.

وَلِلْأَلْيَافِ الْقَابِلَةِ لِلذَّوَبَانِ مَكَانَةٌ مُهِمَّةٌ فِي تَنْظِيمِ الْإِخْرَاجِ وَتَخْفِيفِ أَعْرَاضِ الْقَوْلُونِ الْعَصَبِيِّ. وَمِنْ مَصَادِرِهَا الشُّوفَانُ وَقُشُورُ بُذُورِ الْقَطُونَا، وَتُرَاعَى زِيَادَتُهَا تَدْرِيجِيًّا بِحَسَبِ التَّحَمُّلِ وَالْحَاجَةِ. كَمَا يُمْكِنُ أَنْ يَدْخُلَ الْجَزَرُ وَالْبَطَاطَا الْحُلْوَةُ، بِكَمِّيَّاتٍ مُنَاسِبَةٍ، ضِمْنَ غِذَاءٍ مُتَوَازِنٍ يَمُدُّ الْجِسْمَ بِالْأَلْيَافِ وَالْفِيتَامِينَاتِ وَالْمَعَادِنِ.

وَتُسْهِمُ الْفَوَاكِهُ وَالْخَضْرَوَاتُ فِي تَنْوِيعِ الْغِذَاءِ وَإِمْدَادِ الْجِسْمِ بِعَنَاصِرَ نَافِعَةٍ، وَيُحْسِنُ الْمُصَابُ الِانْتِفَاعَ بِهَا حِينَ يَخْتَارُ الْأَنْوَاعَ وَالْكَمِّيَّاتِ الَّتِي يَتَحَمَّلُهَا. فَالتُّفَّاحُ وَالْمَانْجُو، عَلَى قِيمَتِهِمَا الْغِذَائِيَّةِ، قَدْ يُثِيرَانِ الْأَعْرَاضَ لَدَى بَعْضِ الْأَشْخَاصِ؛ لِذَلِكَ يَكُونُ الِاخْتِيَارُ مُرْتَبِطًا بِالِاسْتِجَابَةِ الشَّخْصِيَّةِ.

وَيَحْتَوِي بَعْضُ أَنْوَاعِ الزَّبَادِي وَالْكِفِيرِ عَلَى كَائِنَاتٍ دَقِيقَةٍ، وَقَدْ تَنْفَعُ بَعْضُ الْمُعَزِّزَاتِ الْحَيَوِيَّةِ فِي تَخْفِيفِ الْأَعْرَاضِ لَدَى بَعْضِ الْمُصَابِينَ. وَتَتَوَقَّفُ الِاسْتِفَادَةُ عَلَى نَوْعِ الْمُنْتَجِ وَاسْتِجَابَةِ الْجِسْمِ، مَعَ اخْتِيَارِ الْمُنْتَجَاتِ الْخَالِيَةِ مِنْ سُكَّرِ الْحَلِيبِ عِنْدَ الْحَاجَةِ. وَقَدْ يَتَحَمَّلُ بَعْضُ الْمُصَابِينَ أَنْوَاعًا مِنَ الْأَجْبَانِ الْقَلِيلَةِ الْمُحْتَوَى مِنْ هَذَا السُّكَّرِ.

وَتُوَفِّرُ لُحُومُ الدَّجَاجِ وَالدِّيكِ الرُّومِيِّ الْقَلِيلَةُ الدُّهُونِ مَصْدَرًا لِلْبُرُوتِينِ، وَيُفَضَّلُ تَحْضِيرُهَا بِطَرَائِقَ خَفِيفَةٍ، مِثْلِ السَّلْقِ أَوِ الشَّيِّ، مَعَ مُرَاعَاةِ اخْتِيَارِ الْإِضَافَاتِ الَّتِي يَتَحَمَّلُهَا الْمُصَابُ. وَيَنْطَبِقُ الِاهْتِمَامُ بِكَمِّيَّةِ الدُّهُونِ وَطَرِيقَةِ الطَّهْيِ عَلَى سَائِرِ اللُّحُومِ أَيْضًا.

مَا يُخَفِّفُ الْأَعْرَاضَ

وَمِنْ وَسَائِلِ تَخْفِيفِ الْأَعْرَاضِ تَقْلِيلُ الْوَجَبَاتِ الدَّسِمَةِ وَالْمَقْلِيَّةِ، وَضَبْطُ اسْتِهْلَاكِ الْقَهْوَةِ وَالشَّايِ وَالْمَشْرُوبَاتِ الْغَازِيَّةِ عِنْدَ ارْتِبَاطِهَا بِالشَّكَاوَى الْهَضْمِيَّةِ. وَيُرَاعَى كَذَلِكَ أَثَرُ الْمَشْرُوبَاتِ الْكُحُولِيَّةِ وَبَعْضِ الْمُحَلِّيَاتِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْمُنْتَجَاتِ الْخَالِيَةِ مِنَ السُّكَّرِ؛ إِذْ قَدْ تَزِيدُ الْغَازَاتِ أَوِ الْإِسْهَالَ.

وَقَدْ يُفِيدُ تَقْلِيلُ الْأَطْعِمَةِ الْغَنِيَّةِ بِالْكَرْبُوهِيدْرَاتِ الْقَابِلَةِ لِلتَّخَمُّرِ، مِثْلِ الْبَصَلِ وَالثُّومِ وَبَعْضِ الْفَوَاكِهِ، لِفَتْرَةٍ مَحْدُودَةٍ. ثُمَّ تُعَادُ الْأَطْعِمَةُ تَدْرِيجِيًّا لِتَحْدِيدِ الْأَنْوَاعِ وَالْكَمِّيَّاتِ الْمُنَاسِبَةِ، بِمَا يَجْمَعُ بَيْنَ رَاحَةِ الْأَمْعَاءِ وَتَنَوُّعِ الْغِذَاءِ.

وَتَكْتَمِلُ هَذِهِ الْعِنَايَةُ بِانْتِظَامِ الْوَجَبَاتِ، وَتَنَاوُلِ الطَّعَامِ بِتَأَنٍّ، وَشُرْبِ الْمَاءِ بِانْتِظَامٍ، وَالنَّوْمِ الْكَافِي، وَالْمَشْيِ أَوْ مُمَارَسَةِ نَشَاطٍ بَدَنِيٍّ مُنَاسِبٍ. وَيُسَاعِدُ تَدْوِينُ الْأَطْعِمَةِ وَالْأَعْرَاضِ عَلَى مَعْرِفَةِ مَا يُنَاسِبُ الْجِسْمَ، كَمَا يُسْهِمُ الِاسْتِرْخَاءُ وَتَنْظِيمُ أَوْقَاتِ الرَّاحَةِ فِي تَخْفِيفِ أَثَرِ التَّوَتُّرِ. وَعِنْدَ اسْتِعْمَالِ الْأَعْشَابِ مَعَ أَدْوِيَةٍ أُخْرَى، يُسْتَشَارُ الطَّبِيبُ الْمُعَالِجُ لِاخْتِيَارِ مَا يُنَاسِبُ الْحَالَةَ.

إِنَّ الْعِنَايَةَ بِالْقَوْلُونِ الْعَصَبِيِّ تَقُومُ عَلَى حُسْنِ الِاخْتِيَارِ وَالِانْتِظَامِ وَالْمُتَابَعَةِ؛ فَالْغِذَاءُ الْمُنَاسِبُ، وَالِاسْتِعْمَالُ الْمَدْرُوسُ لِلْمُسْتَحْضَرَاتِ النَّبَاتِيَّةِ، وَالْعَادَاتُ الْيَوْمِيَّةُ الْمُتَوَازِنَةُ، عَوَامِلُ تَتَكَامَلُ لِتَخْفِيفِ الْمُعَانَاةِ وَتَحْسِينِ جَوْدَةِ الْحَيَاةِ. وَكُلَّمَا أَحْسَنَ الْمُصَابُ فَهْمَ حَالَتِهِ وَمُرَاقَبَةَ اسْتِجَابَتِهِ، كَانَ أَقْدَرَ عَلَى بِنَاءِ نِظَامٍ يُرِيحُهُ وَيَحْفَظُ تَوَازُنَ غِذَائِهِ.